فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 47 من 55

والاشتقاقُ بمعناه اللغويِّ كانَ مصدرًا لثراء اللغة العربية ، ومعينًا لا ينضب ، مما جعل اللغة العربية تفي بحاجاتِ العصور ، وصار كلُّ شاعرٍ وأديبٍ يجدُ فيها ضالته ، يقول المستشرق برجشتر في محاضراته: أكثرُ اللغاتِ الساميةِ أمسكت عن اشتقاق الأسماء الجديدة في زمانٍ قديمٍ جداًّ إلا على القليل من الأوزان كالمصادرِ والأنسابِ ، وأصبحت جملة أسمائها محدودة ، لا يزادُ عليها إلاّ القليلُ في المدَّةِ الطويلةِ، فاشتقاقُ الأسماءِ فيها ميِّتٌ أو قريبٌ من الميِّتِ ، واللغةُ العربيَّةُ تشتقُّ الأسماءَ الجديدةَ الكثيرةَ على الأوزانِ المتنوعةِ ، وكلُّ شاعرٍ كان يجوز له أن يرتجلَ الأسماءَ الجديدةَ على الأوزانِ المعروفةِ" [1] ."

المسألة الرابعة: بناء أفعل مرتجل في العربية:

يقولُ الباحثُ برجشتراسر في محاضراته عن التطورِ النحويِّ: إنَّ وزنَ أفعلَ في معنييه الدلالةِ على التفضيلِ أو اللونِ والعيبِ لا يوجدُ في أية لغةٍ من اللغات السامية حتى الحبشية ، فهو مرتجلٌ في العربيَّةِ جديدٌ ، فأفعل إذا كان للتفضيل هو أكثرُ تخصيصًا وتحديدًا من بين سائرِ أبنيةِ الاسم ، فاختراعُ العربيّةِ له من علاماتِ ميلِها إلى التخصيصِ والتعيينِ ، وأفعل مع ذلك مما يسهِّلُ تركيبَ الجملةِ ، والتعبيرُ عن الأفكارِ المشكلةِ بالتركيباتِ المشتبكةِ مثال ذلك:"هذا أكثرُ من أن يحصى"،"وأنتمْ أحوجُ إلى هذا منكم إلى ذلك"، ولا يوجدُ مثلُها في سائرِ اللغاتِ الساميَّةِ" [2] ."

المسألة الخامسة: فعول هو الأصل زيدت عليه الميم لبناء اسم مفعول.

(1) المصدر السابق 31هـ1، وانظر: التطور النحوي 101.

(2) التبيان 80هـ1 ، وانظر: التطور النحوي 104-105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت