فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 140

أخبرنا قصة مقتله بعض الأخوة الذين حضروه , وكان أقربهم إليه (أبو الحارث)

ومنه أخذنا التفاصيل , فإليك البيان:

(يحرصون على الشهادة كما يحرص أحدكم على الحياة) إن هذه العبارة تمثل ما عليه أبطال الجهاد وشباب العقيدة , ولقد كان أبو سعد - رحمة الله - واحدًا منهم فقد كان يحرص على المشاركة في كل عملية يسمع بها , ويتوجه إلى الأمير ليعرض نفسه عليه , عسى أن يتم اختياره فيقابل أعداء الله ويكون قريبًا جدًا من تلك الأمنية الغالية (الشهادة في سبيل الله) .

وفي يوم من تلك الأيام وبعد أن أثخن جند الله في أعداء الله وأبلوا في ذلك بلاء حسنًا , وصل الأمير خبر من بعض أهل القرى المجاورة أن عددًا قليلًا من الروس , ستة أو سبعة سيمرون من النهر المجاور لموقع المجاهدين , ومعهم جريح يريدون نقله لإسعافه ... فاغتنم الأمير الفرصة ورأى أن هذا رزق ساقه الله إلى المجاهدين , خاصة وأن هؤلاء النفر من الفرقة الخاصة (الكوماندوز) ,فأخبر جنوده بذلك , وبادر كل منهم ليختاره الأمير لهذه المهمة , وكان أبو سعد من أوائل المبادرين وتم اختياره مع عدد قليل من المجاهدين إذا إن العملية لا تستدعي الكثرة , وأخذ كل مجاهد موقعه واستعد للقاء العدو , وكان أبو سعد في المقدمة بل هو أول المترصدين ,قال أبو الحارث: ووصل أعداء الله , وأخذ أبو سعد يعدّ بصوت منخفض حتى إذا تجاوز العدد المتفق عليه رفع صوته بالتكبير وبدأ يمطر أعداء الله بالرصاص وتبعه المجاهدون الأبطال , واشتبك الفريقان واحتدم القتال , وعلمنا أن عدد

العدو أكبر بكثير مما كنا نظنه .. وقد أخبرنا بعض أهل القرية - فيما بعد - أنهم رأوا أكثر من خمسين من جنود العدو يدخلون الغابة ذلك اليوم , ولم يخرج منهم سوى (ثلاثة) !!! فلله در أبطال المسلمين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت