فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 140

الحمد لله الذي أسعد من شاء من خليقته , ووفقهم للقيام بطاعته , واستعملهم فيما يرضيه مع صغر سن أحدهم وحداثته , ليتبين بذلك أن السعادة بيده , والتوفيق بإرادته , أحمده على سوابغ نعمه, وأساله التوفيق لشكره , والإمداد بمعونته. وأشهد ألا اله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وحبيبه وخليله وأمينه على وحيه وخيرته من بريته , جاهد في الله حق جهاده فقاد الكتائب وركب النجائب .... صلى الله عليه وعلى آله وصحابته والتابعين لمنهاجه وسنته وسلم تسليمًا كثيرًا ....

أما بعد: فإن في سماع أخبار الأخيار مقويًا للعزائم ومعينًا على أتباع تلك الآثار ... قال بعض العارفين: الحكايات جند من جنود الله تقوى بها قلوب السالكين , ثم تلا قول الله تعالى: (وكلًا نقص عليك من أنباء الرُسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين)

ونقل عن أبي حنيفة _ رحمة الله _ أنه قال: سير الرجال أحب إلي من كثير من الفقه.

وقال تعالى (لقد كان في قصصهم عبرة لأُولي الأٌلباب) , وفي ذكر بعض أخبار الصالحين من العلماء بذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله ... في ذكر طرف من أخبارهم فوائد عظيمة ينبغي للسائر إلى الله أن يحرص عليها.

لئن كان في أخبار سلفنا الصالحين مناهل عذبة وآداب جمة , فان تأثر الإنسان بمعاصريه واقتداءه بمن يراهم أمام عينيه لا ينكره منصف ولا يتعامى عن فوائده طالب حق ...

وقد قال رسول الله صلى الله علية وسلم: (إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي) , وقال عليه الصلاة والسلام: (رُب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره) أخرجهما مسلم.

فكم من عبد غير معروف عند أهل الأرض لكنه معروف بين أهل السماء؟! فلا ينبغي لمسلم أن يحتقر مسلمًا أو أن يستقل من عمله شيئًا وإن كان يسيرًا , فكم من عمل صغير كبرته النية ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت