فهرس الكتاب
إن هذا الدين ما كان لينتشر لولا أن الله قيض له رجالًا يبذلون في سبيله الغالي والنفيس , ويؤثرون العناء والتعب والمشقة في سبيل الله على الراحة والدعة والكسل , (كلما سمعوا هيعة أو فزعة طاروا إليها يبتغون القتل أو الموت مظانه) كما صورهم النبي صلى الله علية وسلم .. بل يجدون أعظم اللذة وأكبر النعيم وغاية الأُنس في مكابدة المشاق وتحمل الصعاب في سبيل الله قال صلى علية وسلم (الجهاد باب من أبواب الجنة يذهب الله به الهم والغم) وقال كما في الصحيح (واعملوا أن الجنة تحت ظلال السيوف)
ما كان هذا الدين ليبلغ مشارق الأرض ومغاربها لولا أن الله قيض له أبطالًا ملأ اليقين قلوبهم وملك حب الله نفوسهم وهذب طلب الدار الآخرة شهواتهم حتى أصبحت موازينهم ربانية متعلقة بالله لا كموازين أكثر الخلق , فأبو سليمان رضي الله عنه يفضل البرد والجليد والخوف والمطر في ليلة من ليالي الجهاد على الزوجة الحسناء الحبيبة في ليلة الزفاف؟!!!
بل إن أفضل الخلق صلى الله علية وسلم ليتمنى ألا يتخلف عن سرية تغزو في سبيل الله لولا أن يشق على أمته فإنه بهم رؤوف رحيم.
وهكذا كان أبطال الإسلام على مر العصور يؤثرون الباقي على الفاني ويستبقون إلى الموت إذا كان ذلك يرضي سيدهم ومولاهم - جل وعلا.
عُباّد ليل إذا جن الظلام بهم *** كم عابد دمعه في الخد مجراه
واُسْدُ غابٍ إذا نادى الجهاد بهم *** هبوا إلى الموت يستجدون لقياه
أبو سعد القندهاري: