فهرس الكتاب
وإن من هؤلاء الأبطال والأفذاذ من الرجال: أبا سعد النجدي (القندهاري) رحمه الله ورفع درجته وأسكنه الفردوس الأعلى بمنه وكرمه , قد كان من هؤلاء الصادقين - نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا. والرجال المخلصين ... جاهد بنفسه وماله , بل كان حب الجهاد يجري في عروقه , فمنذ أن بلغ الحلم وقلبه متعلق بأخبار المجاهدين وساحات الجهاد ولم يقّر له قرار حتى التحق بركب المجاهدين ولماّ يتجاوز السادسة عشرة من عمره فبقي في ساحات الجهاد والرباط يراغم أعداء الله وينصر إخوانه - سنة وبضعة أشهر متواصلة - يتفيؤ ظلال المحبة والأخوة مع رفاقه الذين سبقه كثير منهم إلى الشهادة نسأل الله لهم القبول.
فلله كم ليلة سهرها؟ وكم من حبيب ودعه وفارقه على حداثة سنه وقلة تجربته , وكم من صاحب له أدخله قبره وعينه تذرف والقلب صابر؟ !
قُتل في تلك الحقبة كثير من أصحابه بين يديه وخلفه وعن يمينه وشماله فما زاده ذلك إلا ثباتًا وصبرًا وتعلقًا بالجهاد وحرصًا على الشهادة ...
رُوعْتُ بالبين حتى ما أٌراع له وبالمصائب في أهلي وجيراني
ما سمع بموقع يشتد فيه القتال وتسيل فيه النفوس وتتطاير الأشلاء وتلتهب ناره إلا طار إليه
إن تبتدر غاية يومًا لمكرمة *** تلق السوابق منا والمصلينا
إنا لنُرخص يوم الروع أنفسنا *** ولو نسام بها في الأمن أٌغلينا
إني لمن معشر أَفتى أَوائلهم *** قول الكماة: ألا أين المحامونا
لو كان في الألف منا واحد فدعوا: *** من فارس؟ خالهم إياه يعنونا
إذا الكماة تنحوا أن ينالهم *** حد الظبات وصلناها بأيدينا
ولا تراهم - وإن جلت مصيبتهم - *** مع البكاة على من مات يبكونا
العودة من أفغانستان:
ثم عاد أبو سعد إلى بلاده وأهلة وأحبابه فلا تسل عن فرحهم به وشوقهم إليه ... عاد يحمل بين جنبيه قلبًا والهًا ونفسًا متعلقة ً بالجهاد , قد أفادته التجارب وقومت المصائب عوده وهذب الجهاد نفسه فكانت كما قيل: