فهرس الكتاب
ولكن رحلناها نفوسًا كريمة تحمل مالا يستطاع فتحمل
وكما قيل:
إذا رنَّقت أخلاق قوم مصيبةّ تصفى بها أخلاقهم وتطيبُ
وعاش عشر سنوات محبوبًا مألوفًا لا تكاد الأبتسامة تفارق محياه , لين الجانب , حسن المعشر , كثير البشاشة ... إلا أن في قلبه من الشوق إلى الجهاد مالا يعلمه إلا الله فيجتهد في إخفائه ومكابدته ومع ذلك يظهر أحيانًا فلا يستطيع كتمانه , وكم كان يعتصر قلبه حين يتذكر إخوانه وخلانه الذين فارقهم على أرض الكرامة وودعهم بالعبرات لا بالكلمات ... كان يتفقد أخبار الجهاد ويتتبع أحوال المجاهدين ويعلل نفسه ويمنيها بأرض أخرى غير أفغانستان يقوم فيها ذروة سنام الإسلام ليلحق بركب المجاهدين ... ويأتيه الخبر من البطل (أبي ثابت) رحمة الله - عن وجود ما يرجوه ويحبه لدى إخواننا البورميين فيطيران سويًا إلى تلك البلاد , ثم يعود أبو سعد بعد فترة قصيرة لأن الوضع لم يكن قد هُيئ لذلك ..
وتمر به الأيام وتتوالى عليه بعض المصائب فيأتيه خبر شقيقه وحبيبه (حازم) فيفجع لذلك - وليست أولى الفجائع فيقابلها بالصبر والرضى , ثم يبتلى بعد ذلك بقليل بفقد عمه وصاحبه - رحمهم الله - ... ويكون لهذه المصائب أثرها الكبير في صقله وكشف معدنه , فأقبل على كتاب الله تعالى وعلى تعلم العلم الشرعي فنال من ذلك حظًا وافرًا ..
حفظه القرآن:
أقبل - رحمه الله - على كتاب الله بهمه عالية ونفس صادقة تتوق إلى أن تجمع مع ذروة سنام الإسلام حفظ كتاب الله ليكون ممن قال فيهم رسول الله صلى الله علية وسلم (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) أخرجه البخاري.
فكان يصلي العصر فيمكث في المسجد يحفظ ما تيسر له حتى المغرب فيصلي المغرب ثم يواصل الحفظ و المراجعة إلى قبيل العشاء لا يخرج من المسجد إلا قبل أذان العشاء بربع ساعة فيأتي المنزل بضع دقائق ثم يتوجه إلى حلقة شيخه - سعد السنبل - فيصلي معه ويبقى عنده في تسميع و مراجعة إلى العاشرة ليلا"وقد يزيد على ذلك ... ؟"