فهرس الكتاب
ففي كل هذه الحالات الثمانية يتساوى نصيب صاحبة الفرض مع الذكر العصبة الموجود مع كل واحدة منهن، فقد تساوى ميراث الذكر، والأنثى في المسألة الواحدة، وليس في هذا إهدار لحق الذكر، أو شرافة للمرأة وإنما هي أسس الاستحقاق والتوزيع التي أنزلها الله في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، لتحقيق العدالة بين أبناء المجتمع الإسلامي 0
ثالثًا: تفوق المرأة على الرجل في الميراث:
أ-هناك حالات وصور متعددة تأخذ فيها المرأة أكثر من نصيب الرجل لكن مع الاختلاف في درجة القرابة وهذا يعنى أن قضية الجنس أو النوع لا أثر لها في توزيع الإرث وإنما هو مرتبط بالقواعد السابقة كقوة القرابة، وأن القرابة لها أثر في توزيع الإرث بعد ثبوت الاستحقاق بها فالأقرب يحجب الأبعد والأشد قرابة غالبًا يأخذ أكثر من الأبعد عندما يرثا معنا مما يعنى أن قضية اختلاف الذكورة والأنوثة لا أثر لها في توزيع الإرث وإنما يكون وفقًا لقواعد الأولوية بحسب درجة القرب من الميت0 نلمس ذلك في القرآن في قوله تعالى:"فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منها السدس مما ترك إن كان له ولد" [1] 0
فالآية تقرر أن نصيب الأب في حالة وجود البنت أو البنتين هو السدس وهو قدر ضئيل بجانب ما أخذته البنت وهو
(1) التركات لأبي زهرة ص 162 - 180 بتصرف مجلة المنار عدد 6 لسنة 26 ص 18 - 19 شرح مسلم النووى جـ 11 ص 53 - 54 0