الصفحة 1 من 3

من لم يطف طواف الإفاضة يوم النحر لا يتحلل

مجدي بن عبد الحميد الموسى

مقدمة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

ينتشر بين جموع الحجيج بعض السلوكيات وربما بعض الأحكام التي لا أصل صحيح لها في الشرع، ثم يتناقلها الناس فيما بينهم، بل يعلِّمُهَا بعضهم البعض دون معرفة صحيحة قائمة على اتباع الدليل الصحيح، ولا يكلِّف أحدهم نفسه سؤال أهل العلم عن ذلك الحكم، مما يترتب عليه المشقة على المسلمين، فضلًا عن الابتداع في دين الله عزوجل، وهنا مكمن الخطر.

ومن تلك الأحكام التي يتناقلها عدد غير قليل من المسلمين، هو أن من لم يدرك أن يطوف طواف الإفاضة يوم النحر وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، فإنه لايتحلل، حتى ولو رمى جمرة العقبة وحلق وذبح إن كان متمتعًا أو قارنًا؛ وذلك لأنه لم يطف طواف الإفاضة يوم النحر حتى أمسى، ومبنى هذا الحكم على حديث لا يصح سنده عن النبي صلى الله عليه وسلم بحال.

وهذا بحث يسير في متن وسند هذا الحديث، حتى يعرف المسلم أن هذا الحكم المستنبط من هذا الحديث غير صحيح؛ لأن الحديث الذي بني عليه هذا الحكم ضعيف لايصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الحديث:

عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «كانت ليلتي التي يصير إليّ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم مساء يوم النحر، فصار إليّ، فدخل عليّ وهب ابن زمعة ودخل معه آخر من آل أبي أمية متقمصين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوهب: هل أفضت؟ قال: لا والله يا رسول الله، قال انزع عنك القميص، قال: ولم يا رسول الله؟ قال: إن هذا يوم قد أرخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا - يعني من كل شيء إلا النساء - فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا بهذا البيت صرتم حرمًا كهيئتكم قبل أن ترموا حتى تطوفوا به» أخرجه أبو داود في كتاب المناسك / باب الإفاضة في الحج، حديث رقم [1999] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت