الصفحة 3 من 3

وله طريق أخرى أخرجه الإمام الطحاوي في شرح معاني الآثار [2/228] ثنا يحيى بن عثمان قال ثنا عبد الله بن يوسف ثنا عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أم قيس بنت محصن مرفوعًا بنحو القصة المتقدمة في حديث أم سلمة، وهذا إسناد ضعيف، فيه علتان ظاهرتان:

الأولى: عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف سيئ الحفظ لا يحتج به إذا انفرد وهذا خلاصة القول فيه.

الثانية: الانقطاع بين عروة بن الزبير وأم قيس بنت محصن، فهي رضي الله عنها قديمة عهد بالإسلام ومن المهاجرات الأول ولا يثبت سماع عروة منها، لأن عروة ممن توفي في آخر المائة الأولى على أقوال، منها خمس وتسعين، وقول آخر تسعة وتسعين، وآخر مائة وخمس وهكذا، فالذي يظهر أنه لا يثبت له سماع منها، وكل من ترجم له لم يذكروا سماعه من أم قيس بنت محصن، وحاصل الأمر أن الحديث ضعيف من هذا الوجه كذلك، ومن تدبر في متنه والحكم الشرعي المستنبط منه لما انقضى عجبه؛ إذ كيف يختفي هذا الحكم على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم كُثُر متوافرون، بل أخذوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كل صغيرة وكبيرة من الأحكام الشرعية، فإذا كان هذا الحكم معروفًا، فلِمَ لا يعرف إلا من هذا الحديث الضعيف؟! فهذا ولا شك متن منكر فضلًا عن ضعف الإسناد إليه، والله المستعان.

وكتبه مجدي بن عبد الحميد الموسى

الباحث الشرعي وأمين اللجنة العلمية بموقع المسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت