الصفحة 14 من 18

نوع ليس لهم خبرة بالعقليات ، بل هم يأخذون ما قاله النفاة عن الحكم والدليل ويعتقدونها براهين قطعية وليس لهم قوة على الاستقلال بها بل هم في الحقيقة مقلدون فيها وقد اعتقد أقوال أولئك فجميع ما يسمعونه من القرآن ، والحديث ، وأقوال السلف لا يحملونه على ما يخالف ذلك بل إما أن يظنوه موافقا لهم ، وإما أن يعرضوا عنه مفوضين لمعناه ، وهذه حال مثل أبي حاتم البستي ، وأبي سعد السمان المعتزلي ، ومثل أبي ذر الهروي ، وأبي بكر البيهقي ، والقاضي عياض ، وأبي الفرج ابن الجوزي ، وأبي الحسن علي بن المفضل المقدسي وأمثالهم.

والثاني من يسلك في العقليات مسلك الاجتهاد ويغلط فيها كما غلط غيره ، فيشارك الجهمية في بعض أصولهم الفاسدة مع أنه لا يكون له من الخبرة بكلام السلف ، والأئمة في هذا الباب ما كان لأئمة السنة ، وإن كان يعرف متون الصحيحين وغيرهما ، وهذه حال أبي محمد بن حزم ، وأبي الوليد الباجي ، والقاضي أبي بكر بن العربي وأمثالهم ، ومن هذا النوع بشر المريسي ، ومحمد بن شجاع الثلجي ، وأمثالهما.

ونوع ثالث سمعوا الأحاديث والآثار وعظموا مذهب السلف وشاركوا المتكلمين الجهمية في بعض أصولهم الباقية ، ولم يكن لهم من الخبرة بالقرآن ، والحديث والآثار ما لأئمة السنة والحديث لا من جهة المعرفة والتمييز بين صحيحها وضعيفها ، ولا من جهة الفهم لمعانيها ، وقد ظنوا صحة بعض الأصول العقلية للنفاة الجهمية ورأوا ما بينهما من التعارض ، وهذا حال أبي بكر بن فورك ، والقاضي أبي يعلى ، وابن عقيل ، وأمثالهم .

وقال في درء تعارض العقل 7/263

وهذا قول ابن حزم ، وأمثاله ممن وافقوا الجهمية على نفي الصفات وإن كانوا منتسبين إلى الحديث والسنة.

وقال في النبوات 1/129: فقالت طائفة: لا تخرق العادة إلا لنبي . وكذّبوا بما يذكر من خوارق السحرة والكهان ، وبكرامات الصالحين . وهذه طريقة أكثر المعتزلة وغيرهم كأبي محمد بن حزم ، وغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت