فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 54

فالقتال في مكة المكرمة محرم مطلقا لم يحل لأحد إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساعة من نهار , ليطهر مكة من الشرك والأصنام وغير ذلك من مظاهر الجاهلية , ومع ذلك فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تفادى بحكمته العالية القتال , فلم يقع إلا بصورة يسيرة بين الكفار وفرقة من جيش المسلمين .

وقد أكد النبي - صلى الله عليه وسلم - حرمة القتال في مكة المكرمة في هذا الحديث , بل إنه في حديث آخر حرم مجرد حمل السلاح في مكة حيث يقول: « لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح » أخرجه الإمام مسلم من حديث جابر رضي الله عنه (1) .

وذلك حتى لا يستعمله حامله في ساعة غضب يحضر فيها الشيطان , وحتى لا يكون في ذلك ترويع للمسلمين الآمنين , وفي هذا دلالة على أن أي تصرف ينتج عنه ترويع المسلمين فإنه محرم, وإن كان الهدف منه لا يتضمن الاعتداء على الآمنين , فكيف إذا نتج عنه استعمال السلاح داخل الحرم ؟!

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - حرم حمل السلاح حتى للدفاع عن النفس, لأن المفترض شرعا أن يكون الناس آمنين في مكة, حيث إن الكفار ممنوعون من دخولها , فكون المسلمين لا يأمنون في مكة من اعتداء المسلمين عليهم انتكاسة كبيرة في الوعي الديني .

ولكن حينما لا يتوافر الأمن في مكة المكرمة ويصبح الناس فيها بحاجة إلى حراسة وحماية فإن الضرورة تستدعي جواز حمل السلاح لمن كلفوا بحماية الأمن فيها .

ولقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث السابق أن حرمة الحرم لاتقتصر على أمن الناس فيه على أرواحهم , بل تتجاوز ذلك إلى الحفاظ على ممتلكاتهم , وما أودع الله تعالى فيه من حيوان أو نبات .

فالذي يسقط منه شيء بدون علمه يبقى في مكانه لايحركه أحد حتى يرجع إليه صاحبه إلا رجلا على استعداد بأن يُعرِّفه ويبحث عن صاحبه من باب فعل المعروف , حيث أنه لايملكه وإنما يبقى من حق صاحبه .

(1) ... صحيح مسلم , رقم 1356 (ص989) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت