قال ابن عباس في سياق روايته « ثم جاء- يعني إبراهيم- بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلًا له تحت دوحةٍ قريبًا من زمزم فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد ، والولد بالوالد ، ثم قال: يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر ، قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني ؟ قال: وأعينك ، قال: فإن الله أمرني أن أبني ههنا بيتا - وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها - قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت ، فجعل إسماعيل يناوله الحجارة وإبراهيم يبني ، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يأتي بالحجارة وهما يقولان چ پ پ ? ? ? ? چ [البقرة: 127] قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان چ پ پ ? ? ? ?چ (1) .
فالله سبحانه أمر إبراهيم عليه السلام ببناء الكعبة وأرشده إلى مكانها بالتحديد .
وقوله في هذا الحديث « رفعا القواعد من البيت » قال الحافظ ابن حجر: في رواية أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سعيد عن ابن عباس: « القواعد التي رفعها إبراهيم كانت قواعد البيت قبل ذلك » قال: وفي حديث عثمان وأبي جهم « فبلغ إبراهيم من الأساس أساس آدم ، وجعل طوله في السماء تسعة أذرع ، وعرضه في الأرض - يعني دوره - ثلاثين ذراعا » وكان ذلك بذراعهم .
قال الحافظ ابن حجر: ومن طريق عطاء قال: «قال آدم يارب إني لا أسمع أصوات الملائكة، قال: ابن لي بيتا ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحفُّ ببيتي الذي في السماء » . قال: وفي حديثه - يعني أبا جهم - أيضًا: «إن الله أوحى إلى إبراهيم أن اتْبَع السكينة، فحلَّقتْ على موضع البيت كأنها سحابة فحفرا يريدان أساس آدم الأول » .
وكان البيت قد تهدم واندثر الأساس أيام الطوفان الذي كان في عهد نوح عليه السلام (2) .
(1) ... صحيح البخاري ، رقم 3364 ، 3365 (6/396 - 398) .
(2) ... فتح الباري 6/406 .