الصفحة 3 من 16

وقد كرّر الله سبحانه تأكيد التقوى التي هي وصيّة الله تعالى للأولين والآخرين لمنزلتها عند الله تعالى, واعلموا أن الله تعالى مطّلع على جميع أعمالكم وأحوالكم, لا تخفى عليه خافية, فيجازيكم عليها. ولا تكونوا يا معشر المؤمنين كالذين تركوا ذكر الله ومراقبته وطاعته, فأنساهم حقوق أنفسهم وحظها من العمل الصالح الذي ينفعهم في معادهم, أولئك هم الفجرة الخارجون عن طاعة الله, الخاسرون يوم معادهم.

ولا يتساوى يوم القيامة عند الله الأشقياء والسعداء, أهل النار وأهل الجنة في الفضل والرتبة, فأصحاب الجنة هم الفائزون بالسعادة الأبديّة في دار النعيم, وذلك هو الفوز العظيم.

الفائز: أولياء الله

الجائزة: لهم البشرى في الدارين

قال الله تعالى في سورة يونس: {ألا ان أولياء الله لا خوف عليهو لا هم يحزنون* الذين آمنوا وكانوا يتقون* لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة, لا تبديل لكلمات الله, ذلك هو الفوز العظيم} . 62 - 64

يخبر الله عز وجل أن أولياءه الذين آمنوا وكانوا يتقون -فكل من كان تقيا كان وليا لله- لا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أهوال الآخرة, ولا يحزنون على ما وراءهم في الدنيا.

فمن تولاه الله تعالى, وتولى حفظه وحياطته, ورضي عنه, فلا يخاف يوم القيامة ولا يحزن.

وقيل: لا خوف عليهم من ذريّتهم, لأن الله سبحانه يتولاهم.

ولا هم يحزنون على دنياهم, لتعويض الله اياهم في أولادهم, وأخراهم لأنه وليّهم ومولاهم.

ولهم البشرى في الحياة الدنيا والآخرة, أي لهم ما يسرّهم في الدارين, حيث تبشرهم الملائكة عند الاحتضار برضوان الله تعالى ورحمته, وفي الآخرة بجنان النعيم والفوز العظيم, ولا اخلاف لوعده, وهذا هو الفوز الذي لا فوز وراءه, والظفر المقصود الذي لا يضاهى.

الفائز: الصادقون

الجائزة: جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت