فهرس الكتاب
8ـ [تفسير أبي السعود - أبو السعود]
الكتاب: إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم
المؤلف: محمد بن محمد العمادي أبو السعود
الباء
982هـ
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} (8) سورة البقرة
وما هم بمؤمنين رد لما ادعوه ونفى لما انتحلوه وما حجازية فإن جواز دخول الباء في خبرها لتأكيد النفي اتفاقي بخلاف التميمية.
{لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} (28) سورة المائدة
ولم يجعل جواب القسم الساد مسد جواب الشرط جملة فعلية موافقة لما في الشرط بل اسمية مصدرة بما الحجازيه المفيدة لتأكيد النفي بما في خبرها من الباء للمبالغة في إظهار براءته عن بسط اليد ببيان استمراره على نفي. البسط.
{يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} (37) سورة المائدة
وقوله عز و جل وما هم بخارجين منها إما حال من فاعل يريدون أو اعتراض وأياما كان فإيثار الجملة الاسمية على الفعلية مصدرة بما الحجازية الدالة بما في خبرها من الباء على تأكيد النفي لبيان كمال سوء حالهم.
{مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} (116) سورة المائدة
إيثار ليس على الفعل المنفي لظهور دلالته على استمرار انتفاء الحقيقة وإفادة التأكيد بما في حيزه من الباء.
{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (53) سورة فصلت
الباء مزيدة للتأكيد ولا تكاد تزاد إلا مع كفى.
{مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} (2) سورة القلم
ولم تمنع الباء أن يعمل مجنون فيما قبله لأنها زائدة لتأكيد النفي.
أقول: مقصوده بماقبله أي أنَّ {بنعمة} حال من مجنون, فعملت مجنون بماقبلها, وتقدير الكلام ـوالله أعلم ـ: ما أنت بمجنون منعمًا عليك بذلك.