فهرس الكتاب
هو عائد على أحدهم، وهو اسم ما، وبمزحزحه خبر ما فهو في موضع نصب، وذلك على لغة أهل الحجاز. وعلى ذلك ينبغي أن يحمل ما ورد في القرآن من ذلك.
1ـ جامع البيان في تأويل القرآن
محمد بن جرير الطبري
{إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً} (26) سورة البقرة
وقد زعم بعضُ أهل العربية أنّ"ما"التي مع المثَل صلةٌ في الكلام بمعنى التطوُّل.
{قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} البقرة38.
قال أبو جعفر: وتأويل قوله:"فإما يأتينكم"، فإنْ يَأتكم. و"ما"التي مع"إن"توكيدٌ للكلام. {وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ} (88) سورة البقرة
فأما أهل العربية فإنهم اختلفوا في معنى"ما"التي في قوله: {فقليلا ما يؤمنون} . فقال بعضهم: هي زائدة لا معنى لها] ثم ساق آراء المنكرين للزيادة وقال: [وهذا القول عندنا أولى بالصواب. لأنَّ زيادة ما لا يفيد من الكلام معنى في الكلام، غير جائز إضافته إلى الله جل ثناؤه.]