فهرس الكتاب
وانتصب قليلًا (في الموضعين على الصفة لمصدر محذوف يدل عليه) تؤمنون (و) تذكَّرون(أي تؤمنون إيمانًا قليلًا، وتذكَّرون تذكرًا قليلًا.
و)ما (مزيدة للتأكيد
الفصل الحادي عشر
لا
وقفة
*في قوله تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} (1) سورة القيامة. منهم من علل النفي بأنَّه نفيُ شيءٍ متقدم في سورة أخرى. متعللًا بأنَّ القرآن كله كالسورة الواحدة فقد يذكرالشيء وجوابه في سورة أخرى؛ وهذا الرأي مما استعصى على نفسي الأخذبه والاطمئنان إليه, وقد قرأته في مواطن كثيرة من مصادر هذا البحث, وكلما قرأته أحس بأنَّ هناك استكراهًا للدليل وتعسفًا للتعليل, وكان بوسع القائل بهذا ـ عفاالله عنه ـ أن يبقى مدَّرعًا بـ لاأدري؛ وزادثقل هذا الرأي على نفسي حين عرفت أن من شواهد القائلين به: أنَّ الشيء يذكر ويكون جوابه في موقع آخرمن القرآن المجيد؛ حيث قالوا إنَّ قوله تعالى: {مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} (2) سورة القلم. ردٌ على قوله تعالى: {وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} (6) سورة الحجر. ولاأدري كيف وجد صاحب هذا الرأي مساغًا للقول به وسورة القلم حسب ترتيب النزول هي الثانية والحجرهي الرابعة والخمسون.! فكيف ردتْ الثانية على الرابعة والخمسين؟! ... المقصود بالرد هنا هو الربط المعنوي المفيد معنى الإبطال.
قال القرطبي: قوله تعالى: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} قيل: إن"لا"صلة، وجاز وقوعها في أول السورة؛ لأن القرآن متصل بعضه ببعض، فهو في حكم كلام واحد؛ ولهذا قد يذكر الشيء في سورة ويجيء جوابه في سورة أخرى؛ كقوله تعالى: {وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} . وجوابه في سورة أخرى: {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} .