فهرس الكتاب
[لا] 1ـ جامع البيان في تأويل القرآن
محمد بن جرير الطبري
310 هـ
{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} (7) سورة الفاتحة
كان بعض أهل البصرة يزعم أن"لا"مع"الضالين"أدخلت تتميما للكلام، والمعنى إلغاؤها ... وحُكي عن قائل هذه المقالة أنه كان يتأول"غير"التي"مع"المغضوب عليهم"، أنها بمعنى"سوى ... وكان بعضُ نحويي الكوفة ... يستنكر أن تأتي"لا"بمعنى الحذف في الكلام مُبتدأً، ولمَّا يتقدمها جحد. ... أنهى الطبري هذه المناقشة بقوله: قال أبو جعفر: وهذا القولُ الآخر أولى بالصواب من الأول، إذ كان غيرَ موجودٍ في كلام العرب ابتداءُ الكلام من غير جحد تقدَّمه بـ"لا"التي معناها الحذف:
{قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} (12) سورة الأعراف
قال بعد أن ناقش الآراء في لا: [قال أبو جعفر: والصواب عندي ... أنه غير جائز أن يكون في كتاب الله شيء لا معنى له، وأن لكل كلمة معنًى صحيحًا، فتبين بذلك فسادُ قول من قال:"لا"في الكلام حشو لا معنى لها.]
{وَأَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ} (109) سورة الأنعام
وقالوا: أدخلت"لا"في قوله: (لا يؤمنون) صلة.
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا} (120) سورة التوبة
{وَلا نَصَبٌ} عطف، أي تعب، ولا زائدة للتوكيد. وكذا {وَلا مَخْمَصَةٌ}
{وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ} (20) سورة فاطر