الصفحة 195 من 244

وقال عن آية آل عمران قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} [آل عمران: 159] ، ويبدو - والله أعلم - أن سر زيادتها هو استحداث صوت جديد، ينبعث من (ما) ، فيمسك القارئ هنيهة ليعرف السبب الذي كان من أجله الحكم الذي تضمنته القضية في العبارة، وفي ذلك موعظة له واعتبار.] ومعناهذاأنَّه يرى أنَّ [ما] أكدت سبب الرحمة.

وأبرزت الدكتورة هيفاء فداء في كتابها: زيادة الحرف بين المنع والتأييد أبرزت ماتراه من معنى مؤكد في قوله تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} (59) سورة الأنعام حيث قالت: [ ... وأتت من الاستغراقية, لتستغرق كل ورقة تسقط من منبتها استغراقا يحيط ياختلاف الأزمنة والأمكنة فيأخذ القلب والعقل من هذا العلم المطلق]

مكي بن طالب رحمه الله ـ في مشكل إعراب القرآن {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (42) سورة العنكبوت

"مِنْ"زائدة كأنه قيل: ما يدعون من دونه ما يستحق أن يُطلق عليه شيء]

أقول: فالمعنى الذي أكدته من هو: دعوتهم شيئا لا يستحق العبادة. فهي لاتنفي ادعاءهم آلهة وإنما تؤكد بطلان أحقية المدعوين بالعبادة.

ابن القيم رحمه الله. في كتابه بدائع الفوائد ذكرمثالًا على فائدة زيادة الباء فقال:

[ ... وأما قرأت بأم القرآن وقرأت بسورة كذا كقوله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، ففيه نكتة بديعة قل من يتفطن لها وهي أن الفعل إذا عدى بنفسه فقلت: قرأت سورة كذا، اقتضى اقتصارك عليها لتخصيصها بالذكر وأما إذا عدى بالباء فمعناه لا صلاة لمن لم يأت بهذا السورة في قراءته، أو في صلاته أي في جملة ما يقرأ به.

وقال ابن أم قاسم في الجني الداني: وأما الكاف الزائدة فقد وردت في النثر والنظم.

فمن النثر قوله تعالى {ليس كمثله شيء"} الشورى11. فالكاف هنا زائدة، عند أكثر العلماء ... فإن قلت: ما فائدة زيادتها في الآية? قلت: فائدتها توكيد نفي المثل، من وجهين: أحدهما لفظي، والآخر معنوي."

أما اللفظي فهو أن زيادة الحرف في الكلام تفيد ما يفيده التوكيد اللفظي، من الاعتناء به. قال ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت