الصفحة 196 من 244

جني: كل حرف زيد في كلام العرب فهو قائم مقام إعادة الجملة مرة أخرى. فعلى هذا يكون المعنى: ليس مثله شيء، ليس مثله شيء.

وأما المعنوي فإنه من باب قول العرب: مثلك لا يفعل كذا. فنفوا الفعل عن مثله، وهم يريدون نفيه عن ذاته، لأنهم قصدوا المبالغة في ذلك. فسلكوا به طريق الكناية، لأنهم إذا نفوه عمن هو على أخص أوصافه فقد نفوه عنه. ذكر ذلك الزمخشري؛ قال: فإذا علم أنه من باب الكناية لم يقع فرق بين قوله: ليبس كالله شيء، و"ليس كمثله شيء"إلا ما تعطيه الكناية من فائدتها.

البحر: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ} (102) سورة البقرة

{مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} (102) سورة البقرة

[ومن زائدة لتأكيد استغراق الجنس، لأن أحدًا من الألفاظ المستعملة للاستغراق في النفي العام فزيدت هنا لتأكيد ذلك] وقال السمين في الدر المصون: زائدةٌ لتأكيدِ الاستغراقِ لا للاستغراق، لأنَّ"أحدًا"يفيدُه]

أقول: وقوله: لأن أحدًا يفيده أي أنَّ لفظة أحد بمدلوهاالاصطلاحي تفيد الاستغراق ودخلت [من] لتأكيده. فالمعنى المؤكد هوالاستغراق. فدخول من التأكيدية أفاد معنى يسوغ إبعاد القول بالزيادة؛ فنقول عند الإعراب حرف جر وتأكيد.

{مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ} (105) سورة البقرة.

من المعنى المؤكد فيها هو الإفصاح عما تكنه قلوب الكفرة من نفي لودادة تنزيل الخير على المؤمنين, أي خيركثرأوقلَّ عمَّ أوخص.

{فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} (200) سورة البقرة

{مِنْ خَلاَقٍ} المعنى المؤكد هو الاستغراق في نفي النصيب؛ فليس لهم أي نصيب فاستغرق دخول من نفي جميع الأنصبة والحظوظ في الآخرة. ولا يقال في مثل هذا لتأكيد الاستغراق لأنَّه لم يرد مايفيده وضعًا. كالآية 102.

{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (107) سورة البقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت