فهرس الكتاب
أقول: المعنى المؤكد استغراق نفي الأولياء؛ كما أنّ ربط آخر الآية بأولها يؤكد أنَّ على المؤمن ترسخ يقينه وتوكله على الله؛ فدخول حرف الجر اللام {له} يفيد اختصاص الله وتفرده في الملك.
{أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} (22) سورة آل عمران.
المعنى المؤكد هوالتنصيص على نفي الناصرمن أي نوع؛ وقال أبوجعفر الطبري رحمه الله: [وما لهؤلاء القوم من ناصر ينصرهم من الله، إذا هو انتقم منهم بما سلف من إجرامهم واجترائهم عليه، فيستنقذُهم منه. انتهى] كما أكدت تنبيههم مادموا في زمن المهلة.
{إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللّهُ وَإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (62) سورة آل عمران.
أكدت استغراق نفي إله يستحق العبادة غير الله العزيز الحكيم. وقال الزمخشري رحمه الله: [والمراد الردّ على النصارى في تثليثهم]
وفصل الألوسي ـ رحمه الله ـ في روح المعاني أكثر حين قال: [ {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللّهُ} (62) سورة آل عمران
من زائدة للتأكيد كما هو شأن الصلات وقد فهم أهل اللسان كما قال الشهاب أنها لتأكيد الاستغراق المفهوم من النكرة المنفية لاختصاصها بذلك في الأكثر وقد توقف محب الدين في وجه إفادة الكلمات المزيدة للتأكيد بأي طريق هي فإنها ليست وضعية وأجاب بأنها ذوقية يعرفها أهل اللسان واعُترِضَ بأن هذا حوالة على مجهول فلا تفيد فالأولى أن يقال: إنها وضعية لكنه من باب الوضع النوعي فتدبر. انتهى.
أقول: قوله كما هوشأن الصلات. في هذا تصريح على أنّه يرى حروف الصلات وهي الحروف المقول بزيادتها برى أنها جميعا للتأكيد. وقوله: أنها لتأكيد الاستغراق المفهوم من النكرة المنفية لاختصاصها. أي لاختصاص النكرة باستغراق جنسها. وقوله: ليست وضعية. أي أنّ الحروف المقول بزيادتها لم تكن في أصل وضعها في اللغة لأجل التأكيد مثل إنَّ موضوعة للتأكيد ولم للجزم وهكذا. وقوله: من باب الوضع النوعي. أي أنها ليست مؤكدة في كل حالاتها. لكن العرب حين نطقت بها على هذه الصفة فإنها أضافت التأكيد إلى معناها الأصلي. فالتأكيد النوعي هو نوع النظم الذي يحري فيه الحرف.
{هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شيء} (154) سورة آل عمران
أقول: من المعنى المؤكد نفيهم عن أنفسهم اختصاصهم وأحقية رأيهم بأي شيء. فهومن مجاري الكلام التي يؤكدون فهيا عدم أحقيتهم بأخذ رأيهم, كما أنَّ فيه إشارة إلى إحساسهم بضعتهم ودنومنزلتهم.
* {مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ} (19) سورة المائدة