الصفحة 199 من 244

قال ابن عاشورـ رحمه الله ـ في التحرير والتنوير: (مِن) لتأكيد عموم النّفي فصار النّفي بـ ما المقترنة بها مساويًا للنّفي ب (لا) النّافية للجنس في الدلالة على نفي الجنس نصًّا.

قال تعالى: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} (113) سورة النساء.

{وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ} المعنى الذي أكدته [من] نفي الضررعامةودخولها على [شيء] يؤكد استحالة وقوع أي قدرأونوع من الضرر وعلى أي هيأة. فهم لن يصلوا إلى ضُرك بسبب فضل الله عليك المثبت لك في أول الآية. بل إنَّ فضل الله عليك أعجزهم عن الهم بضررك. فضلا عن أن يضروك, وإذا عرفنا أنَّ إعراب {شيء} نائب عن مفعول مطلقٍ مؤكدٍ للضر, أي ما يضرونك ضرًا. فإنَّ هذا الموقع الإعرابي يزيد تأكيد نفي الضر.

قال ابن عاشور رحمه الله في التحرير والتنوير: [وظاهر الآية أنّ هَمّ طائفةٍ من الذين يختانون أنفسهم بأن يُضلّوا الرسول غيرُ واقع من أصله فضلا عن أن يضلّوه بالفعل ... فكان ما حاولوه من تضليل الرسول طمعًا لا هَمّا، لأنّ الهمّ هو العزم على الفعل والثقة به]

{وَمَا تَاتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} (4) سورة الأنعام

المعنى الذي أكدته أنَّ تعدد الآيات وتنوعهالا يجديهم. كما أكدت تمكن الإعراض من نفوسهم, وأنَّه سبيلهم الذي هم عليه مقيمون.

* {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} (38) سورة الأنعام.

المعنى المؤكد في [من] الأولى استغراق جميع الدواب والطيور؛ وفي الثانية إحاطة علم الله. وعظيم قيوميته وبالغ حفظه.

* {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} (52) سورة الأنعام.

مما أكدته كفاية الله للجميع و رفع تبعة حساب أحد عن أحد وإناطة كلٍ بأمره.

* {وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} (59) سورة الأنعام.

من للاستغراق وأكدت إحاطة علم الله وانفراده بالتدبير, وعظيم حفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت