الصفحة 203 من 244

* {وَقَالُوا مَهْمَا تَاتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} (132) سورة الأعراف.

قال أبو حيان رحمه الله: (وبالغوا في انتفاء الإيمان بأن صدّروا الجملة بنحن وأدخلوا الباء في) بِمُؤْمِنِينَ (أي أنّ إيماننا لك لا يكون أبدًا. انتهى.

فالمعنى الذي أفادته الباء المبالغة في زيادة انتفاء إيمانهم. وتيئيسهم الرسول من استجابتهم له.

قال الألوسي ـ رحمه الله ـ في روح المعاني في حديثه عن قوله تعالى: {قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} (53) سورة هود ... دخول الباء من الدلالة على الإقناط.

فأضاف أنَّ مما أكدته الباء التيئيس, وهو غير معنى المبالغة في التأكيد, وذلك أنَّ معنى المبالغة حصل في نفي الادعاء. أما التيئيس فقد حصل في إقناط الداعي من إجابتهم له.

{وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} (145) سورة البقرة

وهذه الجملة أبلغ في النفي من قوله: (مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ (من وجوه: أحدها: كونها اسمية متكررة فيها الاسم، مؤكد نفيها بالباء.

هذا المعنى المؤكد ذكره أكثر من واحد من المفسرين. فمفهوم قولهم أنها للمبالغة في تأكيد المعنى. ومن لم يذكر المبالغة في التأكيد اقتصر على القول بالتأكيد؛ فقد كاد الإجماع ينعقد بين المفسرين على القول بأنها للتأكيد.

{قَالَ إِنَّمَا يَاتِيكُم بِهِ اللّهُ إِن شَاء وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ} (33) سورة هود

وما أنتم بمعجزين بمُصيرَّيه سبحانه وتعالى عاجزًا بدفع العذاب أو الهرب منه والباء زائدة للتأكيد أقول إنَّ المعنى المؤكد هو تأكيد نفي إعجازهم لله. والإبانة عن كشف مسارب هروبهم فتضيق عليهم أنفسهم.

*البحر المحيط: {وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} (29) سورة الأنعام

لما دل الكلام على نفي البعث بما تضمنه من الحصر صرحوا بالنفي المحض الدال على عدم البعث بالمنطوق، وأكدوا ذلك بالباء الداخلة في الخبر على سبيل المبالغة في الإنكار. فالمعنى المؤكد عند أبي حيان ـ رحمه الله ـ هو زيادةالمبالغة في إنكار البعث. وانضم إلى دركة إنكارهم البعث الأمن من مكرالله.

اللام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت