الصفحة 63 من 244

بالمجاز، فإن قلت: تكون سببًا لنقل الكلمة عن معنًى هو أصلٌ فيها إلى معنًى ليس بأصلٍ كدتَ تقول قولًا يجوز الإصغاء إليه.

أقول: يعني بهذا أنّه من الممكن أن يوافقك الرأي إذا أثبتَ معنىً للكلمة سواءً أثبتَ معناها الأصلي الذي وضعت له أم نقلتها إلى معنى مستفاد من سياق النظم. أما أن تطلِق الزيادة بما يفيد أن الكلمة حشو فهذا مالا يراه الجرجاني رحمه الله؛ ولهذا قال: [ومتى ادّعينا لها شيئًا من المعنى، فإنَّا نجعلها من تلك الجهة غير مزيدة]

أقول مادام أن أغلب المواضع التي مررنا عليها لايطلقون الزيادة مجردة وإنما يضيفون التأكيد أوغيره من المعاني فلماذا لانطرح [مزيدة] ونُبقي للتأكيد؟.

ثم قال: [ ... واعلم أن من أصول هذا الباب: أن مِن حقّ المحذوف أن المزيد أن يُنسَب إلى جُملة الكلام، لا إلى الكلمة المجاورة له ... لأن هذه العبارة إنما تصلح حيث يُرَاد أن حرفًا زيد في صيغة اسم أو فعل، على أن لا يكون لذلك الحرف على الانفراد معنًَى] قوله ـ رحمه الله ـ: [لأن هذه العبارة ... ] يقصد نسبة الزيادة إلى الكلمة.

وهذا تفريق منه بين الزيادة الصرفية والزيادة الأسلوبية؛ فالزيادة الصرفية تكون بزيادة حرف أوأكثر على لفظةٍ ما , كمثاله على زيادة الياء في رُجَيل؛ ومثل قولنا: أكرمَ. زدنا فيه الهمزة وهي لا معنى لها عند انفرادها؛ فالزيادة الصرفية تنسب إلى الكلمة والأسلوبية إلى الكلام؛ لأنَّ الصرفية تؤثرفي الكلمة, أمَّا الأسلوبية فتؤثر في الكلام؛ لهذا تتابعت الأقوال على ذكر: مزيدة للتأكيد أوالاستغراق؛ لأنَّ التأكيد والاستغراق مما يصف بهما الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت