الصفحة 66 من 244

الآية الكريمة, بل إنها كما تريد أن تعطيك هذا الحكم تريد في الوقت نفسه أن تلفتك إلى وجه حجته وطريق برهانه العقلي ... فالشبيه المدلول عليه"بالكاف"لمَّا تصوَّب إليه النفي تأدى به أصل التوحيد المطلوب؛ ولفظ المثل المصرح به في مقام لفظ الجلالة أوضميره نبه على برهان ذلك المطلوب. واعلم أنَّ البرهان الذي ترشد إليه الآية على هذا الوجه برهان طريف في إثبات وحدة الصانع فكأننا بها تقول لنا: إنَّ حقيقة الإله ليست من تلك الحقائق التي تقبل التعدد والاشتراك والتماثل في مفهومها]

6ـ الإعجاز البياني للقرآ الكريم

ومسائل ابن الأزرق

دراسة قرآنية لغوية بيانية

الدكتورة/عائشة عبد الرحمن

بنت الشاطئ. ط2.دار المعارف

1912ـ 1998م

[ ... وأمام هذه الظاهرة الأسلوبية, من غلبة اقتران خبر"ما, وليس"بالباء لا يهون القول بأنها حرف زائد؛ إذمقتضى القول بزيادتها, إمكان الاستغناء عنها واطراحها وهومالايؤنس إليه البيان القرآني]

[ ... وقد نلحظ في آيات قرآنية أنَّ الباء تقترن بخبر المنفي بـ"ليس"فلا تؤكد النفي بل تنقضه وترده تقريراوإلزامًامثل قوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} (36) سورة الزمر. الباء فيها لم تؤكد النفي, بل هي تنقضه وتجعله تقريرا]

أقول: إنَّ الذي نقض النفي وجعله تقريرا هو دخول الهمزة على الاستفهام المنفي, وليس الباء, لكنَّ دخول الباء أكد تحول الاستفهام من طلب العلم بشيء مجهول إلى التقرير.

وقد ورد هذا الأسلوب بأكثر من آية قال تعالى: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} (68) سورة العنكبوت. {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} (32) سورة الزمر .. {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ َ} (51) سورة الزخرف. فهذه الاستفهامات خلت من الباء وهي استفهامات تقرير. فنقضُ الأسلوب الاستفهامي ليس معلقا بوجود الباء.

ذكرتْ ثلاثا وعشرين آية فيها خبر [ما] مقترنٌ بالباء, ثم استفهمت استفهام نفي وإنكار: [فهل تكون الباء زائدة ,مع اطراد مجيئها في هذا الأسلوب .. وهل يكفي القول بأنَّ الباء زيدت لمجرد تأكيد النفي؟ العربية تعرف أساليب عدة للتأكيد اللفظي والمعنوي, كالقسم والتكرار وأدوات التأكيد المعروفة, ولا بد أن يكون لكل أسلوب منها ملحظ بياني يميزه عن سواه.]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت