فهرس الكتاب
وكنتَ إذا حللتَ بدار قوم ... رحلتَ بخزين وتركت عارا
واحرص على ما جمع قول القائل: (ثلاثة تبقى لك الود في صدر أخيك أن تبدأه بالسلام، وتوسع له المجلس، وتدعوه بأحب الأسماء إليه) ، واحذر كل ما بينه لك القائل: (كل ما تغرسه تجنيه، إلا ابن آدم، فإذا غرسته يقلعك) . وقول الآخر: (إن ابن آدم ذئب مع الضعف، أسدٌ مع القوة) وإياك أن تثبت على صحبة أحد قبل أن تطيل إختياره. ويحكى أن ابن المقفع خطب من الخليل صحبته، فجاوبه: (إن الصحبة رق، ولا أضع رقي في يديك حتى أعرف كيف ملكتك) واستمل من عين من تعاشره، وتفقد في فلتات الألسن، وصفحات الأوجه. ولا يحملك الحياء على السكوت عما يضرك أن لا تُبيَّنه، فإن الكلام سلاح السَّلم، وبالأنين يعرف ألم الجُرْحْ. واجعل لكل أمر أخذت فيه غاية، وتجعلها نهاية لك.
وخذ من الدهر ما أتاك به ... من قر عينا بعيشه نفعه
إذ الأفكار تجلب الهموم، وتضاعف الغموم، وملازمة القطوب، عنوان المصائب والخطوب، يستريب به الصاحب، ويشمت العدو والمجانب، ولا تضر بالوساوس إلا نفسك، لأنك تنصر بها الدهر عليك ولله در القائل:
إذا ما كنت للأحزان عونًا ... عليك مع الزمان فمن تلوم؟!
مع أنه لا يرد عليك الغائب الحزن، ولا يرعوي بطول عتبك الزمن ولقد شاهدت (بغرناطة) شخصًا قد ألفته الهموم، وعشقته الغموم، ومن صغره إلى كبره لا تراه أبدا خليا من فكرة، حتى لقب