فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 27

(5) طرح العصبية:

قال تعالى: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الهَوَى) (ص: 26) .

والمقصود هنا التجرد للحق، أو القلب الصافي، أو القدسية الدليلية، وهذه آية البسطة العلمية الممتدة، إذ بها يتسع الأفق، ويتعاظم الفكر، وينزاح التعصب، ويُدرَك الخير في أماكن بعيدة وغريبة، لم تكن على البال ..

فينتج عن ذلك محبة الحق والدليل، وقفو أبوابه وسبله، وطرح التعصب للشيوخ أو المذاهب والقبائل والبلدان! وتبيت السيادة للدليل، وأنه حينما وجد، وباتت منارته فثم شرع الله، ومقصده، وغايته كما قال تعالى: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:111)

وقال سبحانه: (ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (الاحقاف:4) .

ومن لم تثمر بسطته العلمية وفقاهته الفكرية شيئًا من حب الحق والدليل، فلا خير في علمه ولا بركة له، لأنه إعلان بالجهل، واتباع للباطل، وتقديم للهوى والله يقول (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا) (الفرقان: 43) .

وقال سبحانه: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ) (القصص: 50) .

والهدى يكمن في الأدلة والبراهين الشرعية، من استعصم بها قد فاز، ومن حاد عنها للمذهب، أو الشيخ والبلاد، ضل وخسر، والله المستعان.

ولذلك سعة العلم وغزارته علامة التنور، والتفهم والانفتاح، والوعي، وقلته علامة التحجر والضيق والتعصب، ولذلك فإن له على صاحبه مضار عديدة، من أخطرها:

1 -التعصب، وعدم الانصياع للأدلة الواضحات.

2 -حرمان الصواب، حيث ضيق المساحه التفكيرية والمنهجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت