فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 27

المحيطات المعرفية، أدرك سعة العلم وبُعد غوره، فتواضع لله أتم التواضع، بل صرح بانه لم يعلم شيئًا، عرفانًا منه بسعة علم الله وأنه لم يؤت إلا القليل، كما قال تعالى: (وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ العِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا) (الاسراء:85) .

وفي قصة الخضر وموسى عليهما السلام كما في الصحيحين (فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ الْخَضِرُ يَا مُوسَى مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلا كَنَقْرَةِ هَذَا الْعُصْفُورِ فِي الْبَحْرِ)

وإنما تواضع ذوو البسطة العليمة للأسباب التالية:

1)إيمانهم بنعمة الله عليهم، وتقديرهم لسعة علم الله تعالى، وأنه أحاط بكل شئ علما، وأحصى كل شئ عددًا وهو علام الغيوب، والعليم الحكيم، وعالم الغيب والشهادة، ويعلم ما في الأرحام، ويعلم ما تكن صدورهم، ويعلم السر وأخفى، هو عليم بذات الصدور، تبارك وتعالى وهو القائل: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (يوسف: 76) .

2)ارتقاء الحس الإيماني والأدبي لديهم بحيث أدركوا عظمة هذا العلم وما يقذفه في النفوس، وأنه يجتمع مع الحب والرحمة ومكارم الاخلاق وينعدم مع الشدة والعنف ومساوئ الاخلاق.

3)شكرانأ منهم لله تعالى، على ما وضعه فيهم من منائر الحكمة، ومعالم الهداية، حيث دفعهم على سائر الناس.

كما قال: (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ) (يوسف: 68)

وقال: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ) (المجادلة:11)

وقد قال أيوب السختياني رحمه الله (ينبغي للعالم أن يذر التراب على رأسه تواضعًا لله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت