الصفحة 26 من 30

ومِن هذا قِصةُ عُمَرَ بنِ عَبدِ العَزيز المتقدٌمَةُ في إتكارِهِ على عُبَيدَةَ السلَميً عُقوبَتَهُ بحَلقِ الرأس واللحية.

وينبَغي أن يكونَ من هذا المعنى حَديثُ التمثيلِ بالشَعرِ المتقدم على ضَعفهِ، وهُوَ أن يُعاقَبَ إتسان بحَلْقِ شعرهِ أو نَتْفِهِ اْو حَرقِهِ.

هذا التأويلُ هُوَ المتفِقُ معَ معنى المُثلَةِ في اللِّسانِ، فإذا تبينَ، لم يكُن هُناكَ وجه لرَبطِ ما وَرَدَ في المُثلَةِ بمسألَةِ حُكْمِ حَلْقِ اللحية الذي يقَعُ بفِعلِ صاحِبِها، كما لا يُعَد مِنَ المُثلَةِ لو حَلَقَ شعر رأْسِهِ.

لكن يَنبغي أن يُلاحَظَ ان بعض العُلماءِ جاوَزَ هذا المعنى اللغوي الشرعي فعَد بعضَ ما خرجَ عَنِ المألوفِ من التَصرفاتِ بالبَدَنِ مُثْلَةً، وكأن الوجه عندَهُم فيهِ أن صاحِبَهُ يجعَلُ نفْسَهُ بذلكَ الصنيعِ مِثالا يُشارُ اليهِ ويُعابُ بهِ، وهذا وإنِ اتجَهَ إلا إنه ليسَ الأصل في معنى اللفظِ إنما هوَ توسعٌ في الاصطلاحِ، ومنهُ عَد الإمامِ مالك رحِمَهُ اللهُ حَلقَ الشارِبِ مُثلَة، حيثُ إتَه فعل لم يُعهَد ولا أصلَ لهُ عتدَهُ في أدلةِ الشرعِ، خُصوصا معَ مُراعاتِهِ ما جَرى عليهِ عَمَلُ أهل المدينَةِ.

وما ذكَرَهُ أبو مُحمد ابنُ حَزْمِ فيما تقدم إيرادُهُ من قولِهِ عَنِ العُلماءِ أنهم سمَوا حَلْقَ اللحية مُثْلَة، فهذا وارِدٌ على هذينِ التَفسيرينِ: اللُغوي الشَرعي المتقدٌمِ، وهوَ النكالُ والعُقوبَة يُقعَلُ بالغيرِ، كما في أثرِ عُمَرَ بنِ عَبد ِالعَزيزِ الضعيفِ، والاصطِلاحي الّذي أجرَيْتُ عليهِ قولَ مالكٍ في الشَّارِبِ.

والمطلوبُ أن يُراعى في تفسيرِ الألفاظِ في هذا المقام ما دل عليهِ اللسانُ والشَرعُ، وبهِ يجِبُ أن تُحاكَمَ مُصطلَحاتُ الفقهاء.

وأمَا حديثُ أبي رَيحانَةَ في النهي عَنِ النتفِ:

فهُوَ حَديث ضَعيف من جهة إسناده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت