فهرس الكتاب
ومَوضِعُ الشَاهِدِ منه هوَ النهيُ عَنِ النتفِ، والنتفُ: نَزْعُ الشَعر، فالقول بمَدلولِ هذا الحديثِ يمنَعُ مِن نَتفِ الشعرِ مِنَ البَدَنِ مُطلَقا إلا ما وَرَدَ في الإبِطِ خاصة، لكن حيثُ لم يثبُتِ الحديثُ فلا مُسوغَ للقول بالنهي عن ذلكَ، إلا أن يُكْرَهَ لِما فيهِ مِنَ الإيلامِ.
وأما تقويةُ ذلكَ بِما وَرَدَ مِنَ النَّهي عَنِ النمصِ، فهذا يَصحُ إذا كانَ النمصُ مُطلَقَ النتفِ لا نَتفا مُعينا، واذا كانَ الحكْمُ متعديا النساءَ لأنه وردَ فيهِن.
فأما معنى النمصِ عندَ أهل اللسانِ فمنهُم مَن أطْلَقَهُ على نَتفِ الشعرِ بِلا قَيد، ومنهم مَن قَيدَهُ بشعر الوجه، ومِتهُم مَن زادَهُ تفسيرا بشعر الجَبينِ، وهذا الأخيرُ راعى في تفسيرِهِ عُرفَ الاستِعمالِ في تفسيرِ حَديثِ النبي"ص".
وأيُّ ذلكَ هُوَ المُرادُ على التحقيقِ في حَديثِ رَسُولِ اللّهَ"ص"؟
إِن قيلَ: كُل نَتْفِ، فقَدْ عَلِمنا بالنَّص استِحْبابَ نَتْفِ الإبِطِ للرجالِ والنِّساءِ، ولا يُسَمى نَمصًا.
وِإن قيلَ: نَتْفُ شعر الوجه جميعا، فالحديثُ وَرَدَ في النساءِ، والحُكمُ للغالِبِ الأعَم، والغالِبُ الأعَم أن المرأةَ لا ينبُتُ لَها الشعَرُ إلا في موضِعِ الجَبينِ، وهوَ الحاجِبانِ.
فيترجحُ أن يُرادَ بالنَّمصِ نَتْفُ شعر الحاجِبَينِ كما يَقولُهُ بعْضُ الفُقَهاءِ، لَيسَ نَتْفا مُطلَقًا.
فإذا تبينَ أن يكونَ هذا مُرادَ الحديثِ، فهَل يصحُّ تعديتُه للرجالِ؟
الحديثُ نَص في النساءِ، والشريعَةُ جَرَتْ على منهاج واضِح فىِ خِطابِ المُكلفينَ، فحيثُ يُرادُ بالخِطابِ أن يكونَ شامِلَا للجِتسَينِ يأتي بلفظ التذكيرِ، أمَا مجيئهُ بلفظ التأنيثِ يُرادُ بهِ الذكورُ معَ الإناثِ فعلى خِلافِ ما جَرَت بهِ سُنةُ التشريعِ، فالأصل أن يكونَ هذا الحُكمُ مِما يختَصُّ بهِ النساءُ.