فهرس الكتاب
ورَحِمَ اللّهُ مَنِ انتَهى إلى ما سَمِعَ، والمؤمِنُ وَقافْ عتدَ النقلِ، يُنزِّلُ كُلَ شيءٍ ما نزلَهُ اللّهُ ورَسولُهُ"ص"من غيرِ زيادةٍ ولا تكلف.
وَمسألةُ اللحية مِمَّا نزلَتْهُ الشَّريعَةُ منزِلَتَهُ التي أغنَت عنِ الزيادَةِ، ومَن أعيَتْهُ مسألةْ شرعية فبَحَثَ عن حُكْمِ اللهَ تعالى ورَسولِهِ"ص"فيها، فوجَدَ الحُكمَ في صَراحَةِ الأدلةِ بخُصوصِ تلكَ المسألةِ، فذلكَ مِنَ الشَّرعِ بُرهان على إلغاءِ طلَبِ حُكْمِها عن طَريقِ الاجْتِهادِ فىِ ظنياتِ الألفاظِ.
وحيثُ إن الشَريعَةَ نَطَقَتْ في ثلاثةِ أحاديثَ تتصلُ باللحية بالأمْرِ بمخالَفَةِ الكُفَّارِ في إعْفائها، وشَرَحَت النصوصُ دلالةَ ذلكَ الأمْرِ، فذلكَ مُغنِ عنِ الاستِدراكِ عليهِ بأدلة لا تثبتُ نَقلا ولا دلالةَ، أو لا تثبتُ دلالة، بل تضمَنَت المُفارَقاتِ المُفسِدَةَ للاستدلال بها، وغايَةُ المقصودِ عندَ المستدل بها تفخيمُ شأنِ اللحية، ولا يصح أن يُفخم ويعظَمَ شيء بأكْثَرَ مِمَّا فخمَهُ وعظمَهُ اللّهُ ورَسولُهُ"ص"، وإنما ذلكَ بأدلْتِه الصريحَةِ البَيًنَةِ.
وَحاصِلُ ما شَرَحتُهُ هنا: تَفنيدُ ما زادت طائْفة الاستِدلالَ بهِ على الأحاديثِ الثلاثةِ الآمرةِ بقص الشارب واعفاء اللْحيَةِ مُخالفةً للكُفارِ، وخُلاصتُهُ:
ا- قالوا: إعفاءُ اللحيَةِ مِنَ الفِطرةِ.
وَقلتُ: لا يثبتُ بهِ الحديثُ، على أن الفطرة هي ركن الإسلام بجَميعِ شرائعهِ، وإعفاءُ اللًحيَةِ وقَص الشاربِ حيث ثبتت مشروعيتهما لأجلِ مخالَفَةِ الكفارِ، فهما مِنَ الفطرةِ، أي مِن الذين بهذا الاعتبار.
وهذا لا يزيدُ في رَفعِ درجَةِ الحُكمِ فَي الاستحباب االذي شرحتُة مِن قَبلُ.
2-وقالُوا: اللحية مِن سَمتِ الأنبباء عليهم السلام.
وقُلْتُ: إِن صح إطلاقُهُ فهُوَ دليل حسنِها، لا درجة حكمها.
3-وقالُوا: حَلقُ اللحيَةِ تشبهْ بالنساء.