الصفحة 23 من 55

المبحث الثالث: منهج الأثر والتأثر

هذا المنهج يعني الأخذ بالنَّزعة التأثيرية، وهي نزعة دراسية يأخذ بها معظم المستشرقين الذين اعتادوا رد كل عناصر منظومة الإسلام بعد تجزئتها إلى اليهودية والنصرانية.

لقد كان المستشرقون القدامى أكثر اهتمامًا بهذه النزعة في كتاباتهم، حتى إن أحدهم وهو اليهودي أبراهام غايغر A.Geiger أصدر عام 1833 م كتابا يحمل عنوانا مثيرا هو: (( ماذا أخذ القرآن عن اليهودية؟ ) ) [1] وقد كان هذا الكتاب إيذانًا ببداية حقبة جديدة في البحث الاستشراقي تهدف إلى التنقيب عن كل ما قد يبدو للمستشرقين في القرآن منقولًا ومستقى من اليهودية، وقد أقبلت أبحاث هؤلاء تفكك مضامين القرآن الكريم؛ لتردها إلى عناصر توراتية _ يهودية مزعومة.

ومما لاشك فيه أن الأحكام التعسفية المرتبطة بهذا المنهج تكون حاضرة في كتابات المستشرقين كلما وجد تشابه بين الموضوعات القرآنية والموضوعات المبثوثة في الإنجيل أو التوراة. وهكذا تكون القصص القرآنية مأخوذة _ في زعمهم _ عن القصص اليهودية والنصرانية. فرجيس بلاشير _ على الرغم من اعتداله في أحكامه _ يتحدث في كتابه (( معضلة محمد ) ) [2] عن مصدر القصص القرآنية ذاكرًا بالخصوص أنَّ مما لفت انتباه المستشرقين التشابه الحاصل بين هذه القصص والقصص اليهودية والنصرانية فيقول مثلا: (( إن التأثير النصراني كان واضحًا في السور المكية الأولى؛ إذ كثيرا ما تكشف مقارنة بالنصوص غير الرسمية كإنجيل الطفولة الذي كان سائدًا في ذلك العهد عن شبه قوي ) )ويعرض في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت