الصفحة 24 من 55

الصدد آراء بعض الباحثين مبينًا رأيه فيما يستنتج من العلاقات المستمرة التي كانت تربط بين مؤسس الإسلام والفقراء النصارى بمكة حسب زعمه.

ويذهب بعض المستشرقين إلى أن كثيرًا من الأعلام الواردة في القرآن ذات أصل عبراني، حتى إن أحدهم وهو المستشرق الفرنسي اليهودي أندري شوراكي A.Chouraqui قد أصدر منذ أكثر من عشر سنوات ترجمة لمعاني القرآن انتقدها المستشرقون قبل غيرهم من المسلمين، وقد احتفظ فيها بالأصول العربية لبعض الألفاظ من غير ترجمة؛ إمعانًا منه في بيان أصلها العبراني كما يزعم [1] .

كما أنه يعطي كثيرًا من الألفاظ القرآنية دلالات غريبة باللغة الفرنسية، وعند البحث العميق يتبين أن الرجل يريد القفز على المعاني المعروفة والمتداولة - والتي اتفق عليها مترجمو معاني القرآن - إلى معان شاذة هي في الأصل إحدى المعاني اللغوية لأصل اللفظة، لكن لا يصلح استعمالها لكي تؤدي وظيفة الترجمة المناسبة للفظة القرآنية.

إن شوراكي يذهب في مقدمة ترجمته لمعاني القرآن التي تقع في ثلاث وعشرين صفحة إلى أن لغة القرآن تكاد تكون أقرب إلى العبرية التوراتية منها إلى العربية المعاصرة [2] ، وهو في ذلك يرمي بشكل غريب إلى أن معظم الألفاظ القرآنية لها ما يقابلها في لغته الأم، وبالتالي فإن مصدر القرآن الرئيسي هو التوراة، وهذا ما يبالغ في تأكيده في تعليقاته وحواشيه الكثيرة التي يمكن

(2) مقدمة الترجمة ص 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت