الصفحة 25 من 55

القول بأن معظمها إنما وضع أساسًا لبيان أصول الألفاظ القرآنية - حسب زعمه - في التوراة [1] .

فعبارة (رب العالمين) يترجمها بـ Rabb des univers فيترك لفظة Rabb كما هي، لأنها تعني في العربية - كما يقول - نفس ما تعنيه في العبرية، ولفظة الشيطان يتركها كما هي Shaitan ويقول إنما هي مرادفة للمعنى التوراتي.

ولفظة الأمن يترجمها شوراكي بـ L'amen وهي - كما يقول - لفظة (توراتية) تدل على الملجأ والملاذ، ولذلك ترجم قوله تعالى: {مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا} [البقرة: 125] بقوله en lieu de retour et d'amen ولاشك أن القارئ الذي يجهل أصل كلمة amen التوراتي لا يستطيع أن يربط بين المعنيين.

إن هذا المنهج الذي يجعل القرآن متأثرًا ومقتبسًا من التوراة والإنجيل، ينفي بطبيعة الحال كل أصالة للدين الإسلامي ولربانية المصدر القرآني. والمستشرقون عندما يطبقون هذا المنهج على القرآن فإنهم يرجعون أسسه ومبادئه ومضامينه إلى أصول يهودية ونصرانية.

فهذا المستشرق المجري إجناس جولدزيهر I.Goldziher (ت 1921 م) يقول بشيء من التحايل والدهاء وهو يحاول النفاذ إلى القرآن بحثًا عن عناصر أجنبية يشده بها إلى أصولها المدعاة: (( القرآن مصدق لما سبق من الرسالات الدينية، وقد استصفى منها بعد فترة من الرسل ما هو من جوهر الدين ) ). ثم يحاول أن يعتسف من الأدلة ما يعزز دعواه فيقول: (( شعيرة الصلاة التي كانت

(1) لما كان المترجم يتوقع استغراب القارئ أشار في مقدمته (ص 16) إلى بعض النماذج في محاولة منه للإقناع بجدوى ذلك وأهميته، وقد وقف عند الألفاظ: درس-رحم- فاطر- زكاة - صيام - وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت