الصفحة 26 من 55

بصورتها الأولى من قيام وقراءة وبما فيها من ركوع وسجود وبما يسبقها من وضوء تتصل بالنصرانية الشرقية. والصوم الذي جعل أولًا في يوم عاشوراء محاكاة للصوم اليهودي الأكبر، وفيما يتعلق بشعائر الحج التي نظمها الإسلام أو بالأحرى احتفظ بها من بين تقاليد العرب الوثنية جعل محمد صلى الله عليه وسلم أهمية كبرى لنية التقوى التي يجب أن تصحب هذه الشعيرة حين يقول: (( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ) ) [1] .

وهكذا يكون القرآن في نظر هذا المستشرق وغيره من زملائه اليهود قد تأثر بأفكار يهودية تسربت إليه، وتضمن مصطلحات وشعائر دينية يهودية اقتبست من التوراة، كما أن قصص الأنبياء وأسماءهم إنما أخذت عن اليهود، إنهم يريدون أن يلجؤوا إلى هذا المنهج الخطير الذي يزعم تأثر القرآن بغيره من الكتب السماوية لكي ينفوا ربانية المصدر القرآني، ولكي يثبتوا اختراق النصرانية واليهودية على وجه الخصوص للقرآن وتعاليمه.

إن تشبع المستشرقين بمنهج الأثر والتأثر راجع إلى كون هذا المنهج قد طبق بصورة صارمة في بيئتهم، ذلك أن النهضة الأوروبية قد تأسست على الحضارة اليونانية التي تعدُّ الميراث القديم للفكر الغربي، وهكذا كلما أنشئ مذهب فكري وديني جديد وجد له نظير في الحضارة اليونانية القديمة، ومن خلال هذا تم تطبيق هذا المنهج على كل معطيات التراث الإسلامي ومنها حقل القرآنيات، وذلك من غير اكتراث بأصالة التراث الإسلامي ذي الأصول والأسس الواضحة المؤسسة على معايير دينية أصيلة، مستمدة مباشرة من الوحي الإلهي المنَزل على محمد صلى الله عليه وسلم.

المبحث الرابع: المنهج الافتراضي

(1) جولدزيهر، العقيدة والشريعة في الإسلام، ترجمة محمد يوسف موسى وزميليه، طبعة مصر 1948 م ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت