فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 200

ولكن إذا عرفت هذه المسألة ـ كما يقول الحافظ بن حجر ـ: يمكن أن يفزع إليها عند الحاجة ، إذا أعيانا ذكر مناسبة ذلك الحديث لذلك الباب يمكن أن نقول: لعل هذا من تصرف النساخ . فلعلهم دمجوا ترجمة بحديث ليس تحتها . وأذكر بهذه المناسبة ـ قبل عشر سنوات ـ إن لم يكن أكثر ـ أننا كنا عند شيخنا ـ الشيخ عبد العزيز بن باز ـ حفظه الله ـ وكان يقرأ عليه من صحيح البخاري ـ ولعلني إن لم تخطئني الذاكرة أذكر أنه في المجلد السادس من فتح الباري ، فالقارئ ذكر الترجمة ، وذكر حديثًا ، فسأل الشيخ عن مناسبة ذلك الحديث بتلك الترجمة ـ فأطرق مليًا ، ثم طلب الرجوع إلى فتح الباري لعل الحافظ بن حجر يذكر بتلك المناسبة ، لأن الشيخ لم يظهر له مناسبة لذلك الحديث بذلك الباب ، فحينما قرأ كلام الحافظ ين حجر ، وإذا به إما أنه لم يذكر شيئًا أو أنه ذكر أنه لم تظهر له مناسبة ذلك الحديث بذلك الباب ، فطلب الشيخ الرجوع إلى عمدة القارئ"الذي هو شرح"العييني"وإذا بالعييني أيضًا بمثل تلك الصورة التي ظهر بها الحافظ ابن حجر . فمثل هذا الذي يقول عنه الحافظ ابن حجر يمكن أن يفرع إليه عند الحاجة ، فيقال: لعل بعض النساخ أدرج هذا الحديث تحت ذلك الباب الذي لم يكن مقصود البخاري ـ رحمه الله ـ إدراجه تحته ."

ثم إننا حينما نجد تلك الأحاديث التي يوردها البخاري ـ رحمه الله ـ تحت تلك الأبواب نجد أنه تنقسم الى قسمين: فمنها أحاديث مناسبتها ظاهرة كل واحد يدركها ، فحينما يبوب البخاري مثلًا بابًا في الطهارة ويورد حديثًا في الطهارة ، فالمناسبة ظاهرة ولا تحتاج الى تكلف ، ولكن في بعض الأحيان تكون المناسبة خفيفة ، لا يدركها إلا الحداق ، وربما كان مقصود البخاري أمرًا آخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت