فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 200

ولعلكم تلحظون أن أول حديث أودعه البخاري في صحيحه هو حديث:"إنما الأعمال بالنيات"وأورده في كتاب بدء الوحي . فأول كتاب استفتح به البخاري كتابه هو بدء الوحي وأورد فيه هذا الحديث"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرئ ما نوى …"إلى آخر الحديث.

فنجد أن الحديث لا تعلق به ظاهرًا بهذا الباب ، فهل البخاري حينما أورد هذا الحديث لم يكن مستحضرًا لأمر آخر أورد هكذا جزافًا ؟

هناك من تطاول على البخاري وكما يقول بعض الشراح: صوب إليه سهام اللوم ـ لإيراده هذا الحديث في هذا الكتاب ولكنه غفل عن أمر أراده البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ

وهو أنه جعل هذا الكتاب بمثابة مجلس العلم مثلًا ، أو أي عبادة من العبادات التي يمكن بها الإنسان ربه جل وعلا ، والعلم عبادة . فيريد أن ينبه طالب العلم إلى مسألة مهمة جدًا وهي ضرورة تجريد النية وإخلاص النية في طلب العلم .

فكأنه يقول لك: أنتبه ياطالب العلم ، فأنت حينما تقرأ في كتابي هذا إنما تقرأ في حديث النبي صلي الله عليه وسلم ، وتتعبد الله جل وعلا بهذه الأحاديث ، وتريد العمل بها أو إفتاء الناس بها أو تحصيل العلم الذي هو في حد ذاته عبادة ، فهذه العبادات يشترط فيها أمران: الإخلاص والمتابعة .

فهو أراد أن يشير إلى الطرفالأول وهو الإخلاص فيقول لك:

قبل أن تبدأ في الطلب أخلص النية ، وجردها عن أي تعلق آخر . هذا هو الذي أراده البخاري ـ رحمه الله ـ حينما أورد هذا الحديث .

ولذلك كثر عند أهل العلم افتتاح كتبهم بهذا الحديث ، ومن المتأخرين السيوطي ـ رحمه الله ـ حينما أفتتح كتابه الجامع الصغير بحديث"إنما الأعمال بالنيات"، برغم أنه حينما يفتتح بهذا الحديث سيدخل بالترتيب الأبجدي الذي أخذه على نفسه ، ولكطنه صنع ذلك لنفس المقصد الذي أراده البخاري رحمه الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت