فهرس الكتاب
…كما أننا نجد عبد الصمد شرف الدين الذي حقق"تحفة الأشراف"، وفاروق حمادة الذي حقق"عمل اليوم والليلة"للنسائي نصر الرأي الآخر القائل بأن النسائي هو الذي انتقى هذه السنن الصغرى .
…ومن الأدلة التي يمكن أن ندلل بها على أن هذه السنن الصغرى قد تكون من زاوية ابن السني ، وأنا أقول:"قد"؛ لأنني لا أجزم ، بل أقول: إن الذين قطعوا في هذه المسألة قطعًا تكلفوا ، وبخاصة من قطع بأنها من رواية النسائي ؛ لأنه ليس له مستمسك سوى ما ذكرته م نتلك الحكاية وهي لا تصح ، ومن كون ابن السني يروي هذا عن النسائي .
…ومجرد الرواية معروف ، فمعروف أن هذه الأحاديث يرويها النسائي ، وهذه الكتب والأبواب يرويها النسائي ، فهذا أمر طبيعي ، لكن السؤال الذي ينبغي أن يورد عليهم هو: هل صرح ابن السني بأن النسائي هو الذي انتقى هذا الكتاب ، وهو الذي اختصره ، وهو الذي اجتباه؟
…هل ورد عن النسائي ما يدل على ذلك صراحة بإسناد صحيح ؟
…هذا الذي ينبغي أن يوردوه حتى يتكئ قائل هذا القول على قاعدة صحيحة سليمة ، أما ما عدا ذلك فلا يدل على هذا .
…بل الذي يدل على ضعفه أن هذا الاجتباء والاختصار الوارد في السنن الصغرى ، نجد أنه على غير قاعدة وبلا رابط .
…وإنما أقول: لا يستند على قاعدة ، وليس بين ذلك الانتقاء والأبواب التي تركها رابط، لأننا نجد كتبًا كثيرة بأكملها لا توجد في المجتبى إطلاقًا .
…فمثلًا: كتاب التفسير - أحد كتب السنن الكبرى - لم يرد في السنن الصغرى إطلاقًا، مع العلم أن هذا الكتاب ورد فيه أحاديث صحيحة كثيرة جدًا ، بل كثير منها مخرج في الصحيحين ، فإذا كان المقصود انتقاء الصحي ، فلماذا يُهمل النسائي هذه الأحاديث الصحيحة؟ بل لماذا يُهمل هذا الكتاب بأكمله ؟