فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 200

…كما أننا نجد عبد الصمد شرف الدين الذي حقق"تحفة الأشراف"، وفاروق حمادة الذي حقق"عمل اليوم والليلة"للنسائي نصر الرأي الآخر القائل بأن النسائي هو الذي انتقى هذه السنن الصغرى .

…ومن الأدلة التي يمكن أن ندلل بها على أن هذه السنن الصغرى قد تكون من زاوية ابن السني ، وأنا أقول:"قد"؛ لأنني لا أجزم ، بل أقول: إن الذين قطعوا في هذه المسألة قطعًا تكلفوا ، وبخاصة من قطع بأنها من رواية النسائي ؛ لأنه ليس له مستمسك سوى ما ذكرته م نتلك الحكاية وهي لا تصح ، ومن كون ابن السني يروي هذا عن النسائي .

…ومجرد الرواية معروف ، فمعروف أن هذه الأحاديث يرويها النسائي ، وهذه الكتب والأبواب يرويها النسائي ، فهذا أمر طبيعي ، لكن السؤال الذي ينبغي أن يورد عليهم هو: هل صرح ابن السني بأن النسائي هو الذي انتقى هذا الكتاب ، وهو الذي اختصره ، وهو الذي اجتباه؟

…هل ورد عن النسائي ما يدل على ذلك صراحة بإسناد صحيح ؟

…هذا الذي ينبغي أن يوردوه حتى يتكئ قائل هذا القول على قاعدة صحيحة سليمة ، أما ما عدا ذلك فلا يدل على هذا .

…بل الذي يدل على ضعفه أن هذا الاجتباء والاختصار الوارد في السنن الصغرى ، نجد أنه على غير قاعدة وبلا رابط .

…وإنما أقول: لا يستند على قاعدة ، وليس بين ذلك الانتقاء والأبواب التي تركها رابط، لأننا نجد كتبًا كثيرة بأكملها لا توجد في المجتبى إطلاقًا .

…فمثلًا: كتاب التفسير - أحد كتب السنن الكبرى - لم يرد في السنن الصغرى إطلاقًا، مع العلم أن هذا الكتاب ورد فيه أحاديث صحيحة كثيرة جدًا ، بل كثير منها مخرج في الصحيحين ، فإذا كان المقصود انتقاء الصحي ، فلماذا يُهمل النسائي هذه الأحاديث الصحيحة؟ بل لماذا يُهمل هذا الكتاب بأكمله ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت