فهرس الكتاب
ثم قال: وقد روي هذا الحديث عن صفوان بن عسّال أيضًا من غير حديث عاصم. فيبين أن هذا الحديث عن صفوان بن عسال أيضًا من غير حديث عاصم . فيبين أن هذا الحديث لم يتفرد به عاصم الذي هو (ابن أبي النجود وهو عاصم بن بهدلة) ، وإنما توبع على هذا الحديث .
فكأنه يشير إلى أن عاصمًا -وإن كان في حفظه كلام- فإنه لم يتفرد بهذا الحديث، فيرتفع ما يمكن أن يعل به هذا الحديث من علة .
إعجاب العلماء بالترمذي لجمعة بين (الصناعة الحديثية ) و ( الناحية الفقهية )
لأجل مثل هذه الفوائد في كتاب الترمذي ، نجد أن العلماء -رحمهم الله تعالى- أعجبوا بصنيع الترمذي في كتابه ، حينما جمع بين الطريقتين بين (الصناعة الحديثية) وبين (الناحية الفقهية) .
فيقول ابن رشد: إن كتاب الترمذي تضمن الحديث مصنفًا على الأبواب ، وهو علم برأسه -أي هو علم مستقل- ، والفقه وهو علم ثاني ، وعلل الحديث ، ويشتمل على بيان الصحيح من السقيم وما بينهما من المراتب ، وهو علم ثالث ، والأسماء والكنى ، وهو علم رابع ، والتعديل والتجريح وهو علم خامس ، ومن أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن لم يدركه ممن أسند عنه في كتابه وهو علم سادس ، وتعديد من روى ذلك الحديث وهو علم سابع .
يقول ابن رشد: هذه علومه المجملة ، وأما التفصيلية فمتعددة ، وبالجملة فمنفعته كثيرة ، وفوائده غزيرة .
وكذلك أبو بكر العربي -رحمه الله- شرح الترمذي في كتاب سماه (عارضة الأحوذي) ، وعقد فصلًا عدد فيه فوائد هذا الكتاب ، فمن جملة ما قال في هذا الفصل:
وليس فيها -يقصد في كتب الحديث- مثل كتاب أبي عيسى حلاوة مقطع ، ونفاسة منزع ، وعذوبة مشرع ، وفيه أربعة عشر علمًا .