فهرس الكتاب
فهو قد صنف وأسند وصحح وأسقم ، وعدد الطريق ، وجرح وعدل ، وأسمى وأكنى ، ووصل وقع ، وأوضح المعمول به والمتروك ، وبين اختلاف العلماء في الرد والقبول لأثاره ، وذكر اختلافهم في تأويله ، وكل علم من هذه العلوم أصل في بابه ، وفرد في نصابه . فالقارئ له لا يزال في رياض مونقة ، وعلوم متدفقة متسقة .
وهذه الفوائد التي أشار إليها أبو بكر بن العربي وابن رشد - رحمهما الله تعالى- نجد انها في مجملها تعود إلى أمرين:
الأمر الأول: الصناعة الحديثية والأمر الثاني: فقه الحديث .
وهذا هو الذي أشرت إليه فيما سبق من أنه جمع بين طريقتي شيخيه: البخاري ومسلم .
مثال آخر لتأثر الإمام الترمذي بشيخه مسلم:
ومن الأمور التي يمكن أن أشير إلى تأثر الترمذي بشيخه مسلم من حيث الصناعة الحديثية:
طريقة إيراده للحديث من بعض الطرق . فنجده أحيانًا -رحمه الله- يؤرد الحديث ويقرن شيوخه بعضهم مع بعض كأن يقول:
حدثنا قتيبة بن سعيد وعلى ابن حجر قالً: حدثنا فلان وفلان .
ومسلم -رحمه الله- يستخدم هذه الطريقة فيورد المتن الواحد بإسنادين بمساق واحد .
ومن ذلك استعماله لطريقة ( النحويل ) ، كأن يقول:
حدثنا قتيبة بن سعيد وعلي بن حجر قالًا: حدثنا غندر (مثلًا) [ح] ، وحدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة ... ثم يورد الحديث بهذه الصورة .
فهذه تسمى طريقة التحويل فحينما أورد الحديث من طريق الشيخين السابقين جاء بلفظة (ح) التي تعني (حول) يعني تحول إلى إسناد آخر ، وأورد الحديث من طريق شيخ ثالث .
وهذه الطريقة يستخدمها مسلم وهذا معلوم لمن طالع كتاب مسلم ، وبينا هذا في شرح مسلم .
كما أنه في بعض الأحيان يورد الحديث بهذه الأسانيد مستقلًا سندًا ومتنًا ، فقد يورد الحديث من طريق هناد بن السري كاملًا سندًا ومتنًا ، ثم يورده بعد ذلك من طريق محمد بن المثنى (مثلًا) سندًا ومتنًا أيضًا .