فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 200

ولكن في الغالب إذا صنع هذا الصنيع فإن إيراده للمتن مرة أخرى لأجل الاختلاف الوارد في ذلك المتن أو ما فيه زيادة .

أما إذا كان المتن هو عينه ، أو فيه اختلاف يسير فإنه -رحمه الله- يورد الإسناد الثاني ثم يشير إلى المتن إشارة ، فيورد الإسناد من الطريق الثانية فيقول -مثلًا-: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا غندر عن شعبة ... ثم يذكر: (بمثله) أو (بنحوه) أو نحو هذه العبارات ، وهذه أيضًا طريقة شيخه مسلم بن الحجاج -رحمه الله- .

وفي بعض الأحيان لا يورد الإسناد رواية ، ولكن يشير إليه إشارة ، مثل قوله: وفي الباب عن فلان وفلان وفلان ....

وأحيانًا يورد من دون الصحابي مثل إشارته قبل قليل حينما قال: وقد روي هذا الحديث عن صفوان بن عسال من غير حديث عاصم .

إذن هو أشار إلى أن هذا الحديث له طرق أخرى غير هذه الطريق التي أوردها ، فأحيانًا لا يخرج هذه الطرق ، وأحيانًا يخرجها .

مزايا الترمذي على شيخيه ومثال ذلك:

أما بالنسبة لتأثره بشيخه البخاري في فقه الحديث ، فهذا واضح فيما أشرت إليه من المثال الذي ذكرته سابقًا من حيث التبويب ، ويزيد على شيخه البخاري ومسلم بطريقة جيدة مثل: نصِّه على الحديث ، أو على الحكم ، أو بيان درجته للحديث صراحة ، كقوله: هذا حديث حسن صحيح ، أو نحو هذه العبارات .

ومن ذلك أيضًا بيانه للعلل صراحة ، فيورد الحديث ويورد كلام أهل العلم في إعلان ذلك الحديث ، وربما أقرهم على إعلال ذلك الحديث ويورد كلام أهل العلم في إعلال ذلك الحديث ونفى تلك العلة ، وبين أنها علة غير مؤثرة .

فهذه من الصناعة الحديثية التي لا يصنعها مسلم ، فيعتبر إذن هو زاد على طريقة شيخه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت