فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 200

كما أنه زاد على طريقة شيخه البخاري من الناحية الفقهية ، فالبخاري رحمه الله ـ يترجم للأبواب بتلك التراجم ، ولكنه لا يُعني بأقوال أهل العلم / أما الترمذي يُعني بإيراد أقوال أهل العلم ، وربما أورد اختلافهم ورجح بعد ذلك بقوله:"والتوقيت أصح"، وربما قال:"وهذا الذي عليه العلم"ونحو هذه العبارات التي تدل على ترجيحه ـ رحمه الله ـ كما مثلنا لذلك .

الكلام على معنى الحديث الحسن عند الترمذي

وذكر أول من استخدم هذه اللفظة:

قد تأثر الترمذي ـ كذلك ـ بمدرسة علي بن المديني (1) . فعلي بن المديني هو من أكابر شيوخ البخاري ، والبخاري من أكابر شيوخ الترمذي ، فإذن هو متسلسل من هذه المدرسة ، وعلي بن المديني نجده من أول من أكثر من استخدام لفظة (حسن) أي: (إطلاق الحُسن على بعض الأحاديث ) ، ولم تكن هذه اللفظة مستعملة كثيرًا في ذلك العصر ، ثم استعملها البخاري تأسيًا بشيخ علي بن المديني .

ثم جاء الترمذي وأكثر من استخدام هذه اللفظة في كتابه وقعّد لهذه اللفظة حينما صّ في آخر كتابه (كتاب العلل الذي هو ملحق بكتابه الجامع) نصّ على أن الحديث الحسن عندنا هو: ما حَسُن إسناده ، وهذا نص منه نريد أن نشير إليه بعد قليل في اختلاف جرى في توجيه بعض عباراته ، فنص إذًا هاهنا أنه يقصد حُسن إسناد الحديث ، ولا يقصد شيئًا آخر .

(1) هو علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم ، أبو الحسن بن المديني ، بصري ، ثقة ، ثبت ، إمام أهل عصره بالحديث وعلله ، حتى قال البخاري: ما استصغرت نفسي إلا عند علي بن المديني .

وقال فيه شيخه ابن عيينة: كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني ، وقال النسائي: كأن اللهخلقه للحديث ، عابوا عليه إجابته في المحنة ، لكنه تنصل وتاب ، واعتذر بأنه كان خاف على نفسه من العاشرة ، مات سنة (134) على الصحيح ، روى له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في التفسير . التقريب ت: 5342 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت