فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 200

ولكن قبل ذلك نبين أن الإمام الترمذي ـ رحمه الله ـ أيضًا تأثر في هذه العبارة بشيخه البخاري والذي كان متأثرًا بالإمام أحمد ـ رحمه الله ـ ومن أراد أن يستدل على هذا فلينظر في أبواب الطهارة (1) في (باب ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغُسلٍ واحد) : أورد في الباب حديث حمنة بنت جحش ـ رضي الله عنها ـ في المستحاضة ثم قال: سألت محمدًا ـ يعني البخاري ـ عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن صحيح ـ"فهذا كلام البخاري"ثم قال: هكذا قال أحمد بن حنبل: هذا حديث حسن .

فالبخاري ينقل عن الإمام أحمد أنه قال هذا الكلام ، والبخاري يقول هذا الكلام ، فتأثر الترمذي ـ رحمه الله ـ بهذه العبارة من هؤلاء الشيوخ ، ولذلك أكثر من استعمالها في كتابه .

الإشكال الذي حصل للعلماء من جراء هذه العبارة أنهم وجدوا أن هذه العبارة أحيانًا تؤدي إلى معنى متناقض فقالوا: إن وصف الحديث بالحُسن والصحة في آن واحد في بعض الأحاديث غير متأتي ، وذلك أنهم قالوا: لأننا نجده يصف أحاديث من أعلى درجات الصحة بهذا الوصف ، فليس لقوله: حسن ـ معنى ، فلو قال: صحيح ، لكان هذا الكلام متجهًا ، لكن أن يقول: حسن ، فهذا غير متجه فابتدأ بعضهم يحاول أن يوجه كلام الترمذي هذا .

توجيه العلماء لقول الترمذي:"حسن صحيح".

فمنهم من قال: إنه حينما يقول عن حديث إنه (حسن صحيح) يقصد أنه حسن باعتبار إسناد ، وصحيح باعتبار إسناد آخر ، فإذًا هذا الحديث ورد بأسانيد حسنة وورد بأسانيد صحيحة ، فإذًا هو حسن وصحيح .

(1) أخرجه الترمذي (128) وقد أخرجه أبو داود (287) وابن ماجه (622 ، 627) وأحمد (6/439) وغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت