فهرس الكتاب
ورُدّ على هذا التوجيه بأننا نجد الترمذي يطلق هذه العبارة على أحاديث لم ترد إلا بإسناد واحد فقط مثل حديث:"إنما الأعمال بالنيات"فما ورد إلا من طريق يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري يرويه عن محمد بن إبراهيم التيم ، ومحمد يرويه عن علقمة بن وقاص الليثي ، وعلقمة يرويه عن عمر بن الخطاب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فليس لهذا الحديث سوى هذا الإسناد ، وهو من أعلى درجات الصحة باتفاق العلماء ، فليس لقوله عن هذا الحديث:"حسن صحيح"معنى بهذا التوجيه ، فلم يرد من طريق آخر .
حاول بعضهم أن يوجه العبارة توجيهًا آخر فقال: إذا وجدنا الحديث ليس له سوى إسناد واحد ، فإن مقصود الترمذي بهذا اللفظ: أن هذا الإسناد من الأسانيد التي تتفاوت فيها نظرات العلماء ، فبعضهم"وهو المتشدد"يمكن أن يحكم على الحديث بالحُسن لأنه لا يرى أنه ارتقى إلى الدرجة العليا من الصحة ، وبعضهم يرى أن هذا الحديث صحيح ، فإذًا هو حسن عند قوم ،وصحيح عند قوم آخرين .
ولابن كثير معنى أراد أن يستخرجه ـ وهو شبيه بهذا التوجيه ـ فهو يرى أن هذا الحديث الذي يقول عنه الترمذي:"حسن صحيح"دون الحديث الذي يقول عنه:"صحيح"، وفوق الحديث الذي يقول عنه:"حسن".
فيرى ابن كثير أن الأحاديث عند الترمذي على درجات ، فما قال عنه"صحيح"كأنه يقول: هذا حديث"صحيح غريب"مثلًا ، فهذا أعلى الدرجات ، ودونه ما يقول عنه:"حسن صحيح"ودونه ما يقول عنه:"حسن"، وبعد ذلك ما يعله ويضعفه .
ولكن يشكل على هذا أن هناك أحاديث من أعلى درجات الصحة لا تتفاوت فيها أحكام العلماء ، يقول عنها الترمذي: هذا الحديث (حسن صحيح) ، ودونه ما يقول عنه ( حسن ) ، وبعد ذلك ما يعله ويضعفه .
ولكن يشكل على هذا أن هناك أحاديث من أعلى درجات الصحة لا تتفاوت فيها أحكام العلماء ، يقول عنها الترمذي: هذا الحديث (حسن صحيح) ، فهذا يشكل على هذا التوجيه .