فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 200

وحاول بعضهم أن يخرج من هذا المأزق بقوله: إن الترمذي -رحمه الله- يقصد بقوله: ( حسن صحيح ) أن الحديث صحيح ، وإنما قصد بالحسن (الحسن اللغوي) أي: حسن المتن ولكن هذا التوجيه غير صحيح أيضًا:

أولًا: لما ذكرته قبل من أن قصد بالحسن حسن الإسناد ، وهو الحسن الاصطلاحي ، فلم يقصد المعنى اللغوي .

ثانيًا: أن هذا الكلام يتجه على الأحاديث الضعيفة ، بل حتى الموضوعة ، فبعض الأحاديث الموضوعة تجد أن متونها حسنة ، وبعضها تجد فيها حماسًا للسنة ودفاعًا عن الإسلام ، وترغيبًا في بعض الفضائل ، ونحو ذلك ، فهذه أيضًا من حيث المعنى اللغوي حسنة المتن ، ولكن لا يعني هذا الحكم عليها بالصحة ؟

ثم إن الترمذي -رحمه الله- بناءً على هذا التوجيه ينبغي أن يورد هذه العبارة في كل موضع ، فكل متن من المتون يعتبر حسنًا ، لأن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - كله حسن ، فلماذا يكون في بعض المواضع يقول ( حسن صحيح ) ، وفي بعضها يقول: هذا (حديث غريب) ، كان الأولى أن يقول في تلك المواضع: هذا حديث حسن ، إذا كان المعنى اللغوي هو المراد فالقول بأن المعنى اللغوي هو المراد قول ضعيف لهذه الأسباب .

القول الراجح في قول الترمذي: ( حسن صحيح )

الحقيقة أن الرأي الذي أرجحه ، وجدت هناك من سبقني إليه وهو ابن سيد الناس في شرحه لجامع الترمذي المسمى (النفح الشذي) ، هذا الرأي خلاصته:

أنه ينبغي أن لا يجزم في موضع من المواضع , أو لفظة من الألفاظ ، أو في كل إطلاق على حديث من الأحاديث بأن الترمذي يُريد كذا وكذا بحيث تُعطى قاعدة عامة بأن مراد الترمذي هومثلًا: الحُسن اللغوي ، أو أن الترمذي أراد حسنًا باعتبار إسناد ، وصحيحًا باعتبار إسناد آخر إلى آخر هذه التوجيهات .

وكذلك ينبغي أن تقوم دراسة متأنية لكل حديث من الأحاديث التي أطلق عليها الترمذي هذا الإطلاق ، والدراسة تتلخص في:

أ ـ جمع طرق الحديث وأقوال العلماء فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت