فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقال فيه: مسألة الترجيح بين الأدلة أمرٌ سائغ ، إذا كانت بأدلة سليمة ، سواء أكانت في مقام ثبوت الرواية ، أي التصحيح والتضعيف ، أم في مقام دلالة الدليل وفقهه ، وهذا أمرٌ آخر غير ما يريد الشيخ الغزالي إثباته ، وهو تسويغ ترك الحديث الصحيح . والواجب الأخذ بكل ما ثبت ، بما في ذلك الصحيح والأصح معًا .
إنّ هناك فرقًا بين ردّ الحديث جملةً ، واتخاذ ذلك قاعدةً منهجية ، أو اتّخاذ قاعدة منهجية لذلك ، وبين الاجتهاد الشرعيّ السائغ الذي بمقتضاه يَحْكم المجتهد لبعض الأدلة على دليل آخر أو أدلةٍ؛ وذلك لظهور نسْخٍ له ، أو تقييدٍ ، أو تخصيصِ عامٍّ؛ فهذه نتيجةٌ تأتي ثمرةً لمنهجِ التسليم للأدلة الشرعية كلها ، لا ثمرةً للقبول والرفض .
-قوله: (( ومعاذ الله أن نَشْغب على السنة ، فهي الأصل الثاني للإسلام يقينًا ) ).
يقال فيه: هذا الذي فعلته ، بهذا المسلك الذي انتهجته ، هو شَغَبٌ على السنَّة ، وإن لم تُرِدْه ، ولكنه في الواقع قد حَصَلَ . ومما أوقع الشيخ في هذا الأمر الخَطِير أسلوبه في التعبير وأسلوبه في بحث هذا الموضوع ، حيث يواجهه الحديث الصحيح الذي لا يستوعبه؛ فيتّجه إلى مناقشته والردّ عليه ، بدلًا من مناقشةِ فهمه هو للحديث الصحيح الذي لم يتوصل إلى معناه المراد به ، أو التثبتِ مِن فهْمِهِ له! .
-قوله: (( بَيدَ أني إذا اتبعت السنن فعرفتها أنها -في جملتها- تتفق مع القرآن الكريم في أنه لا حرب إلا بعد دعوة وَإعذار وتعريف مُشْرق لا تبقى معه شائبةُ غموضٍ ، فكيف أقبل ما يوهم غير هذا ؟ ) ).
يقال فيه: الأقرب أن تتهم فهمك . وهذا التعارض إنما هو في تصور الشيخ ، لا في الرواية والأحكام الشرعية .