مناهج المستشرقين في كتابة التاريخ الإسلامي
والنزعة العنصرية تبدو واضحةفى تعريف الاستشراق بكل أنواعه، سواء الشرق الاكاديمي في الإعمال والمؤلفات (الأدبية والشعرية) التي تكتب عن الشرق أو في المؤسسات السياسية والاستعمارية التي يتعامل الغرب من خلالها مع الشرق. [1] وفي حديثه عن المستشرقين وكتابة التاريخ الإسلامي يذكر د. جلال العطية أن الاستشراق كفكر يقع بين فكرتين أساسيتين كونهما الغرب عن الشرق؛ الأولى هي الملامح التي رسمها الأوربيون عن الشرق من خلال الأحقاد الدينية الإقليمية، وقد لعبت الاحتكاكات العسكرية دورًا في رسم هذه الملامح، والثانية الصور التي رسمتها أقلام مجموعة من المفكريين والأدباء الغربيين، فضلا عن مساهمة الإعلام الغربي في هذه الصور. [2]
ومما ذكر فليس من الحكمة حصر الاستشراق في الإطار الأكاديمي فقط هو أمر لا يخلو من خطر داهم إذا ما أحسن المستشرقون استغلاله ووظّفوه خدمة لاغراضهم الدنيئة وعلاجًا لنفوسهم المريضة بحقن المزيد من سمومهم في جسد الأمة الذي لم يسلم جزءًا منه من الإصابة بأمراض الاستشراق. فليس شرطًا أن يكون الاستشراق دراسات أكاديمية وإن بدت في ظاهرها كذلك، وفي باطنها دراسات سياسية استعمارية. فظاهرة الاستشرق ترتبط ارتباطًا عضويًا بظاهرة الاستعمار فحيث يكون الاستعمار يكون الاستشراق، وحين يتوسع الاستعمار يتوسع الاستشراق، فالاستعمار يصاحب دائما الاستشراق، والتوسع الاستشراقي يصحبة دائمًا التوسع الاستعماري. [3]
(1) - صبحى ناصر حسين. موقف المشارقة من المستشرقين: سلسلة كتب الثقافة المقارنه. الاستشراق. العدد الاول كانون الثاني 1987، دار الشوؤن الثقافية العامة، الاعظمية، بغداد،47
(2) - جلال العطية. المستشرقون ودراسة التاريخ الإسلامي"منشورعلى الانترنيت"
(3) 4 - أحمد غراب مرجع سابق، ص8