فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 62

قالت أسماء: مما أشكل على بعض المضللين و دعاة الاختلاط و تحرير المرأة و الفجور خبر مفاده تولية النبي صلى الله عليه وسلم سمراء بنت نهيك أمر السوق، وحديث سمراء بنت نهيك الذي أخرجه الطبراني في الكبير، صححه بعض أهل العلم118، وفيه أن يحيى بن أبي سليم قال:"رأيت سمراء بنت نهيك -وكانت قد أدركت النبي صلى الله عليه وسلم- عليها درع غليظ وخمار غليظ بيدها سوط تؤدب الناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر"119، وهو كما ترى ليس فيه ذكر لولاية بل ولاسوق! ثم إن الاحتمالات ترد على معناه وغاية ما فيه أنه - ابن أبي سليم - رأى سمراء تأمر وتنهى، ولم يقل أنها اتخذت ذلك عملًا أو وليته منصبًا، فربما كانت خارجة لبعض حاجتها فرأت المنكرات فأنكرتها، وهذا دأب عباد الله الصالحين، ولعل مما يجعل هذا الاحتمال وجيهًا هو عدم نقل غيره له ولو كان مَنصِبًا لكان معروفًا مشهورًا منقولًا عن غيره، ولاسيما لو كان منصبًا في محل عام يرده ويصدر عنه الفئام، بل ندر من لاتكون له حاجة فيه. وأهل العلم لايحرمون خروج المرأة للحاجة أو الضرورة وإن تكرر الخروج، فلو خرجت امرأة لحاجة والتزمت بضوابط الشرع في خروجها، فلا حرج عليها، فإذا رأت منكرًا وكان بوسعها إنكاره فعليها أن تنكره، وهذا غاية ما في أثر بنت نهيك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت