فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 62

ولايُعرف من أشار إلى توليتها السوق منصبًا، وإنما ذُكر عن عمر - رضي الله عنه- أنه ولَّى أم سليمان بن أبي حثمة الشفاء بنت عبدالله العدوية القرشية شيئًا من أمر السوق، وقد كانت موصوفة بفضل وعقل وهي من المهاجرات الأوائل رضي الله عنهن جميعًا، ولعل خبر توليتها السوق ليس له سندٌ يُعوّل عليه، كما أن ظاهر كلام أهل العلم يفهم منه تولية ابنها ومساعدتها له في بعض الشأن، فقد ذكرها الحافظ المزي فقال:"وكان عمر بن الخطاب يقدمها في الرأي ويرضاها ويفضلها وربما ولاها شيئًا من أمر السوق ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر"120 ونقله نحوه ابن حزم في المحلى121 ولكن الزرقاني أشار إلى أن من وُلِّي هو ولدها سليمان بن أبي حثمة، قال:"وقال (أبو) عمر رحل مع أمه إلى المدينة وكان من فضلاء المسلمين وصالحيهم واستعمله عمر على السوق وجمع الناس عليه في قيام رمضان"122، وكلام الزرقاني هو الذي نص عليه ابن عبدالبر كما في الاستيعاب123، وقد نقله الحافظ ابن حجر في الإصابة، وقال:"قلت هذا كله كلام مصعب الزبيري وذكره عنه الزبير بن بكار"124.

فغاية ما في هذا إن ثبت - فمصعب الزبيري توفي في ستة وثلاثين ومائتين وبينه وبين عمر مفاوز- أن عمر رضي الله عنه ولاها شيئًا من أمر السوق مع ابنها، ولعل ذلك فيما يختص بما يحتاج الرجال دخول النساء فيه فكانت تساعده في ذلك والله أعلم، وهذا الصنيع له وجهه الذي لايخفى فإن شؤون النساء قد لايناسب مباشرة بعض حالات احتسابها رجال، وهذا ظاهر.

وأخيرًا هناك من يذكر خبرًا عن شخصية يسمونها خولة بنت الأزور ويذكرون قصة إنقاذ أخيها ضرار -وهو صحابي معروف- من الأسر، ولا أصل لهذه القصة فلا يوقف معها، بل إن في ثبوت شخصية خولة هذه نظر فضلًا عن القصة.

انتهت الشبهة السابعة

هنا توقف لسان مروة عن الحديث .. فلم يعد في جعبتها بعد أن فندت أسماء كل أدلتها الواهية شيئًا ..

فانهارت و أخذت تبكي بكاءًا له نحيب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت