فهرس الكتاب
و بعد أن انتهت من صلاتها و سلمت .. أخذت تستغفر و تدعو بإصرار و عزيمة شديدين إلى أن أذن المؤذن لأذان الفجر فقامت و صلت و دعت الله تعالى أن يكتبها من عباده التائبين
قرار مفاجئ
جاء اليوم التالي ، و دقت الساعة الثامنة صباحًا و كان هذا يوم الجمعة .. و كانت قد اتفقت مروة مع أسماء على أن يكون موعدهما من الساعة التاسعة إلى صلاة الجمعة.
عندما دقت الساعة الثامنة و النصف بدأت مروة في التحرك من بيتها حتى تدرك موعدها مع أسماء و لا تتأخر عليها و حال مروة بين الأمس و اليوم شتان الفارق شتان .. كانت صافية النفس ، تملأها العزيمة و الإرادة و لم يكن يعلم أحد بما يدور في رأس مروة إلا الله ، و يبدو على وجهها أنها إتخذت قرار ما و قريبًا جدًا تنفيذه.
دقت الساعة التاسعة و دق جرس الباب و إذا بمروة تقف على باب بيت أسماء فرحبت بها أسماء و أدخلتها إلى غرفة النساء ..
لاحظت أسماء التغير على وجه مروة و النور الذي يشع من وجهها فاستبشرت خيرًا
و سألتها و هي متهللة الوجه: مالي أراكِ على حال غير الحال يا مروة ؟
ردت مروة و ابتسامتها تملأ شفتيها: أحمد الله على ذلك يا أسماء فوالله لقد عشت ليلة لم أعشها من قبل و أحسست بأني أملك الأرض و ما فيها .
تعجبت أسماء و قالت: كيف ؟!
فقالت مروة: عشت ليلة يا أسماء ما أحسست أني فيها خاضعة ذليلة إلا فيها .. عشت ليلة لم أشعر في حياتي بمثلها ... عشت ليلة لو ملكت الأرض كلها بدلًا من هذه الليلة ما أشبعتني كما فعلت تلك الليلة .
ردت أسماء في لهفة: و ما هي هذه الليلة و ماذا فعلتي شوقتيني يا مروة ؟
فردت مروة في سرور: لقد عشت ليلة مع الله
وقفت أسماء تنظر إلى مروة و عينيها تلمعان من تجمع الدموع فيها ..
و سألت أسماء مرة أخرى: مع من ؟
قالت مروة مرة أخرى: مع الله .. و قد هدانيَ الله إلى أمر سيغير مجرى حياتي يا أسماء أود أن أشارككِ به !!