الصفحة 100 من 325

و في كل فضل جاد به على الأمة حتى اللحظة بفضل الله عليه ...

نشأت الإمام الشافعي:

عادت أمه به من فلسطين إلى مكة , و هو ابن سنتين , بعد وفاة والده رحمه الله ، و أرسلته للكتاب (حلقة التحفيظ ) .... فلم تتركه للهو الصبية في شوارع مكة , و لم ترسله ليتعلم حرفة و يتكسب مع فقرهما ... و بارك الله في نيتها , و أظهر نبوغ صبيها الرائع ... حيث حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين !

فأي فرحة لأم ترى صغيرها يمهد لها تاجا في الفردوس !

و له موقف مؤثر , و هو طفل في الكتّاب

حيث كان فقيرا جدا , لدرجة عدم توفر مال لدفع أجرة الشيخ المحفظ له !!!!

وكان الشافعي من فرط نباهته يقلد المدرس في غيابه , و يقف ممثلا أنه مشرف على الأطفال !

فيقول التنبيهات و يحفظهم الأيات ..!

فرءاه الشيخ المدرس , و أعجب به , و رضى بأن يجلس مكانه وقت الحاجة , كثمن لبقائه طالبا (فهو عمل بلا أجر مادي ) بدلا من دفع مصاريف الكتاب التي لا يملكها ....!!

فكان الشافعي يحفظ الأولاد , و يريح الشيخ ..

... و لك أن تتخيل نفسك فقيرا و يتيما , لا تملك المصروفات ....و تعمل مع الشيخ ليتركك تحضر الدرس ... يا الله ..كم أنت عزيز أيها الشرف ..

الشافعي و الإمام مالك:

سافرت به أمه الفاضلة للمدينة , ليتلقى العلم عند الإمام مالك , لعلمها أنه أعلم أهل الأرض ...

انظر للقرارات الصادرة من امرأة ! امرأة في قمة الحرية !

لم تتعبين نفسك , و تسافرين مئات الأميال في الصحارى و القفار !

لم تضع أمامها هدفا أن يتكسب لها رزقا , أو توظفه خبازا أو كاتبا , ليتكسب و يريحها من الجوع والتعب و السفر و قلة النفقة ...

بل كانت تريد له و للأمة الخير , و تتحمل معه كل أمر ...

رحمها الله .... تلك هي السيدة الأولى في عصرها بحق ..الأم المثالية بصدق ...

و تمهيدا للقاء الإمام مالك

حفظ الشافعي و هو صبي كتاب الموطأ كله !! وهو ابن عشر سنين ، لأنه خشي أن يرفضه الإمام مالك لصغر سنه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت