و في كل فضل جاد به على الأمة حتى اللحظة بفضل الله عليه ...
نشأت الإمام الشافعي:
عادت أمه به من فلسطين إلى مكة , و هو ابن سنتين , بعد وفاة والده رحمه الله ، و أرسلته للكتاب (حلقة التحفيظ ) .... فلم تتركه للهو الصبية في شوارع مكة , و لم ترسله ليتعلم حرفة و يتكسب مع فقرهما ... و بارك الله في نيتها , و أظهر نبوغ صبيها الرائع ... حيث حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين !
فأي فرحة لأم ترى صغيرها يمهد لها تاجا في الفردوس !
و له موقف مؤثر , و هو طفل في الكتّاب
حيث كان فقيرا جدا , لدرجة عدم توفر مال لدفع أجرة الشيخ المحفظ له !!!!
وكان الشافعي من فرط نباهته يقلد المدرس في غيابه , و يقف ممثلا أنه مشرف على الأطفال !
فيقول التنبيهات و يحفظهم الأيات ..!
فرءاه الشيخ المدرس , و أعجب به , و رضى بأن يجلس مكانه وقت الحاجة , كثمن لبقائه طالبا (فهو عمل بلا أجر مادي ) بدلا من دفع مصاريف الكتاب التي لا يملكها ....!!
فكان الشافعي يحفظ الأولاد , و يريح الشيخ ..
... و لك أن تتخيل نفسك فقيرا و يتيما , لا تملك المصروفات ....و تعمل مع الشيخ ليتركك تحضر الدرس ... يا الله ..كم أنت عزيز أيها الشرف ..
الشافعي و الإمام مالك:
سافرت به أمه الفاضلة للمدينة , ليتلقى العلم عند الإمام مالك , لعلمها أنه أعلم أهل الأرض ...
انظر للقرارات الصادرة من امرأة ! امرأة في قمة الحرية !
لم تتعبين نفسك , و تسافرين مئات الأميال في الصحارى و القفار !
لم تضع أمامها هدفا أن يتكسب لها رزقا , أو توظفه خبازا أو كاتبا , ليتكسب و يريحها من الجوع والتعب و السفر و قلة النفقة ...
بل كانت تريد له و للأمة الخير , و تتحمل معه كل أمر ...
رحمها الله .... تلك هي السيدة الأولى في عصرها بحق ..الأم المثالية بصدق ...
و تمهيدا للقاء الإمام مالك
حفظ الشافعي و هو صبي كتاب الموطأ كله !! وهو ابن عشر سنين ، لأنه خشي أن يرفضه الإمام مالك لصغر سنه ..